تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا كله من الباطل، والذي عليه أهل السنة والجماعة؛ أن الدنيا والآخرة، ومافيهما ملك لله ــ سبحانه وتعالى ــ وأن الرسول مخلوق كغيره من المخلوقات، فهو ملك لله ــ أيضاً ــ وذلك كما في قوله تعالى:} وإن لنا للآخرة والأولى ﴿(1)، وقوله تعالى:﴾ لله مافي السماوات وما في الأرض {(2).

وعلم اللوح والقلم ليس جزءاً من علم الرسول، بل علم الرسول ــ صلى الله عليه وسلم ــ الذي آتاه الله إياه ماهو إلا جزء قليل جداً بالنسبة إلى علم الله ــ سبحانه وتعالى ــ، وذلك كما في قوله تعالى:} قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً {(3).

ومن مظاهر الانحراف لدى المتصوفة فيما يتعلق بالنبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ التوجه له بالدعاء والاستغاثة (4).

وقد استدل المتصوفة على جواز التوجه إلى النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ بالدعاء والاستغاثة من دون الله بأدلة إما صحيحة ولكنهم أساءوا فهمها أو ضعيفة لا يستدل بها، ومن ذلك: أنهم لا يفرقون بين التوسل بالنبي وبين دعائه والاستغاثة به من خلال ماورد في الأحاديث، وقد جاءت نصوص عنهم تدل على خلطهم في ذلك، وجعلها بمعنى واحد، يقول النبهاني: (وينبغي للزائر أن يكثر من الدعاء والتضرع ........ والتوسل والتوجه به صلى الله عليه وسلم فجدير بمن استشفع به أن يشفعه الله تعالى فيه، فإن كلا من الاستغاثة والتوسل والتشفع والتوجه للنبي، واقع في كل حال، قبل خلقه وبعده) (5).

ولو بسطنا الحديث حول مديح الصوفية وما أحدثته حول هذا الركن لطال بنا المقام، ولكن لعل ماذكر فيه غنية وكفاية.

المبحث الخامس

(1) سورة الليل: (13).

(2) سورة البقرة: (284).

(3) سورة الكهف: (110).

(4) تقدم شيء من الكلام حول هذا عند الحديث عن توحيد الله.

(5) الأنوار المحمدية: (604)، نقلاً عن مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية وأثرها السيئ على الأمة الإسلامية: (1/ 447).

أركان الإيمان عند الصوفية · الصفحة ١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أركان الإيمان عند الصوفيةص ١٥