تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يكون في كل مقامة راوٍ معين باسمه، يتكرر في جميع المقامات، فراوي مقامات الهمداني مثلاً هو (عيسى بن هشام) وراوي مقامات الحريري هو (الحارث بن همام) .. وهو من ينقلها عن عن المجلس الذي تقع فيه، ينتمي في غالب الأحيان الى طبقة اجتماعية متوسطة، يتابع البطل أو يصادفه، ويمهد أحياناً لظهوره، ويبدو وكأنه يتبعه أينما مضى، ويحسن طريقة تقديمه، ويسخط في غالب الأحيان على أخلاق البطل واحتياله وخداعه، ولا يكتشف أمره أحياناً إلا في نهاية المقامة

2 ـ البطل (الشحاذ (

ويكون لكل مجموعة مقامات معينة أيضاً بطل قصتها الذي تدور حوله، وتنتهي بانتصاره في كل مرة، وهو يتكرر في جميع المقامات تماماً كالراوي باسمه وشخصه

فبطل مقامات الهمداني مثلاً هو (أبو الفتح الأسكندري) وبطل مقامات الحريري هو (أبو زيد السروجي)، وهو شخص خيالي - غالباً - مخادع ينتمي الى شريحة المحتالين الأذكياء البلغاء، الذين يستخدمون الحيلة والفطنة والدهاء في استلاب الناس أموالهم

لذا فإن أبرز ميزات البطل الشحاذ هي أن يكون خفي المكر، لين المصانعة، فتيق اللسان، شديد العارضة، مفوهاً حذاقياً، واسع المعرفة في صنوف الأدب وغريب اللغة وأحكام الدين وصنوف العلم، فهو شاعر وخطيب وواعظ، يتظاهر بالإيمان والزهد ويضمر الفسق والمجون، ويتصنع الجد ويخفي في طياته الهزل، ويظهر غالباً كشخص مسكين متهالك بائس، إلا أنه في واقع الأمر طالب منفعة.

والحقيقة أن الشخصية التي يستشعرها القارئ ليست شخصية البطل الأسطوري هذا وإنما هي شخصية مؤلف المقامة الذي ينبغي له أن يكون واسع الاطلاع على مختلف الفنون والعلوم، قدير في النظم والنثر والخطابة، قوي الملاحظة حاد الفكرة في حل الألغاز وكشف المبهمات، وهو بنفس الوقت هزل مرح النفس أمام الصعوبات واجتيازها

3 ـ النكتة:

تدور كل مقامة من المقامات على نكتة خاصة وفكرة معينة يراد إيصالها عن طريق البطل الشحاذ، وتكون عادة فكرة مستحدثة، أو ملحة مستظرفة، وقد تستبطن فكراً جريئاً لا يدفع غالباً الى تبني السلوك الإنساني الطبيعي

أو الحث على مكارم الأخلاق، وموضعات المقامات تكون مختلفة، فمنها ما هو لغوي، أو أدبي، أو بلاغي، ومنها ما هو فقهي، أو حماسي أو فكاهي

ومنها ما هو خمري أو مجوني، بحيث تترادف المقامات في مواضيع مختلفة خالية من النسق والترتيب أو يكون ترتيبها غير ظاهر الترابط بوضوح، فكل مقامة تعتبر وحدة قصصية قائمة بنفسها تعتمد وحدة المكان غالباً. ويغلب المقامات عادة الفكاهة والملح النادرة

مقومات الشكل:

أريج البستان في شهر القرآن · الصفحة ٣٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أريج البستان في شهر القرآنص ٣٤١