تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فحياة الإنسان لا تستقيم إلا بادراك معنى العبادة وتصحيح مفاهيمها عن العبادة ، فهي كل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة .

والأعمال الصالحة لا تنحصر في تطبيق منهج الله في الصلاة والصيام والزكاة والحج ، بل يجب أن يمتد ويتسع ليشمل كل نواحي الحياة .

ولتعلم أيها الحبيب:

أن العطب الذي أصيبت به النفوس كنتيجة لتوهمها أن الصالحات لا تعدو رسوم العبادات المروية ، ولم يرد أن ميدان الصالحات يستوعب كل حركاته وسكناته ، فهو يشمل كل عمل تكون النية فيه خالصة لوجه الله تعالى ، لا تختلط بأثر من الدنيا ولا هوى ولا شهوة .

توطين النفس على الصبر :

والصبر ليس معناه السلبية والقعود انتظاراً للفرج دون الأخذ بالأسباب ، وإنما هو حبس النفس عن إتباع الهوى والاسترسال في الجزع وتدريبها على ركوب المصاعب والمشقات ؛ حيث أن الدعوة لدين الله تعالى طريق به وعورة وعقبات كئود ، ومحن وابتلاءات ، وشدائد عظام ، واجتماع لقوى الشر في سبيل بث العراقيل والعوائق في طريق الدعوة لدين الله تعالى .

فما على المسلم إلا :

أن يوطن نفسه على احتمال المكاره دون ضجر ومواجهة الأعباء مهما ثقلت .

التزام مكارم الأخلاق :

وذلك بتأديب وتهذيب النفس على الحلم ، وهذا يأتي بتعويد المؤمن على كتم الغيظ وضبط الغضب ، وعلى أن يتحرر من الغضب والانفعال ، وثورة الغيظ ، ويصبح من خير الناس سلوكا ولطفا وخلقا ومعاملة .

وكذلك بتخليقها على الجراءة ، فيتطبع المؤمن على قول الحق والنصح لله ولرسوله وللمؤمنين والقيام بمسئولية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وان لا يخاف في الله لومة لائم .

وكذلك بتطبيعها على محبة الآخرين ، وذلك بالإخوة الصادقة ؛ ليتخلص من شوائب الشحناء والبغضاء .

اعتماد العلم :

فالعلم ظهير الإيمان وأساس العمل الصالح ودليل العبادة .

فلتعلم أيها المسلم الحبيب :

أن الإسلام لا يكتفي من المسلم أن يكون في نفسه صالحا مهديا ، وإنما يريد منه أن يكون مصلحا هاديا .

? وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ? [ فصلت :33].

فلو انشغل الإنسان بخاصة نفسه ، وانزوى في ركن من أركان المسجد يعبد ربه ، فمن يكون لهذا الدين ؟.

من يدافع عنه ويذب عن دين الله أباطيل المجرمين ؟

من يقوم بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟

من يدعوا لدين الله ؟.

أريد ولكن ما لسبيل · الصفحة ٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أريد ولكن ما لسبيلص ٢