بل أرتجي عيشاً بظل معارك *** للحق فيها صولة متفانية
حتى أنال شهادة في عزة *** وتضمد الحور الحسان جراحيه
رباه بعناك النفوس بجنة *** فاسكب إلهي في الجهاد دمائيا
رباه رباه الشهادة أرتجي*** فأجب بفضلك يا كريم دعائيا
فنحن في هذه المحنة العظيمة يجب أن تكون قلوبنا معلقة بالقرآن الكريم لأن النصرة لا تكون بقوة السلاح فقط بل بقوة الإيمان وفي هذا يقول الشيخ المجاهد القدوة أسامة بن لادن أعزه الله:
(وينبغي المسارعة في الطاعات عموما، وخاصة كثرة الذكر عند التقاء الزحوف، قال أبو الدرداء رضي الله عنه: "عمل صالح قبل الغزو, فإنكم إنما تقاتلون بأعمالكم").المرجع- رسالة إلى إخواننا المسلمين في العراق
ويقول الشيخ أسامة (وختاماً، أذكر أمتي بأهمية تعاهد قلوبنا بمقويات الإيمان، وتجنيبها مواطن الفتن والنفاق، ويعيننا على ذلك: أن تكون ألسنتنا رطبة بذكر الله تعالى، وقرآءة جزء يومياً من القرآن الكريم بتدبر وتفكر، فهو يجلي القلوب وينير العقول، ويبصرنا بالصفات المشتركة لأعدائنا، من المشركين والمنافقين على مر العصور. واقرؤا قول الله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ سورة يونس المرجع - خطوات عملية لتحرير فلسطين
وهذا الذي ذكره الشيخ أسامة بن لادن هو نفسه الذي كان يحرص عليه أمراء الجهاد فانظروا إلى القائد المسلم قتيبة الباهلي وهو يحاصر كابل، (فلما انتظر وبقي على المعركة يوم أو أكثر قال: أين محمد بن واسع؟ (محمد بن واسع كان من العباد المحدثين الغزاة المرابطين) قالوا: لا ندري أين هو. قال: أُخرجوا والتمسوا لي محمد بن واسع، فإني أرجو الله أن ينصرنا بفضله ثم بدعاء هذا الرجل الصالح.
فالتمسوا محمد بن واسع فوجدوه يصلي الضحى، وقد وضع رمحه ورفع سبابته إلى الحي القيوم الذي ينزل النصر، فرجعوا إلى قتيبة فأخبروه الخبر، فدمعت عينا قتيبة وقال: والله الذي لا إله إلا هو! لإصبع محمد بن واسع تشير إلى السماء في المعركة أحب إلي من مائة ألف سيف شهير وشاب طرير (أي قوي) ودخل قتيبة فاتحا كابل) سير أعلام النبلاء للذهبي 6/ 121و صفة الصفوة لإبن الجوزي 2/ 136.
فطريق الجهاد ليس محفوفا بالورود والرياحين والراحة بل محفوف بالمكاره والسجون والقتل وعلى المجاهد الصبر ثم الصبر ثم الصبر وفي هذا الأمر يقول الشيخ المجاهد عمر عبد الرحمن فك الله أسره موجها رسالة للمجاهدين: (لقد بعتم أنفسكم لله ورضيتم بالجنة ثمناً لها وهو سبحانه صاحب الحق في أن يضع السلعة التي اشتراها حيث شاء وما عليكم إلا التسليم والرضا، لأنها بالبيع خرجت عن ملككم، فإن شاء ابتلاكم بالسجن، وإن شاء رزقكم الشهادة، وليس لكم أن تشترطوا فتقولوا نريد شهادة ولا نريد سجناً) أ. هـ.
ورحم الله الشيخ الشهيد كما نحسبه أبو الليث الليبي وهو يدعوا الأمة للتحرك من أجل فكاك الأسرى الذين كانت جريمتهم أنهم يريدون الجهاد في سبيل الله , قال الشيخ:
(ويا أهلَ الغَيرةِ والنُّصرة، ها هم إخوانُكم وأخواتُكمْ، ممن تبرَّأوا من الكفر وأهله، ولم يُذعِنوا ويَخضعوا إلا لرب العالمين، قد غَصَّت بهم سجونُ عُبَّادِ الصليبِ وأذنابِهم، وهم يجأرون إلى الله، ويَرفعون شكواهم إليه، مما يذوقونه ويلاقونه من تنكيلٍ وإذلال، وقلوبُهم متعلقةٌ بربِهم، ونفوسهم متلهفةٌ لنفيرِ إخوانِهم، الذين يترقبون نصرتهم ساعةً ساعة، ولحظةً لحظة، وكتاب الله عز وجل ينادينا صباحاً ومساءً، ﴿وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيراً﴾ النساء75. فيا أيها المؤمنون ... إلى متى نُسلم إخوانَنا لأعدائنا، ونخذُلهم وهم يستصرخوننا؟ ولِمَ نتقاعسُ عن النفير لمناصرتهم، والسعيِ الحثيثِ لفَكاكِ أسرِهم؟ أين غَيرتُنا؟ وأين ولاؤنا؟ وأين استشعارُنا لمسؤوليتنا؟ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (فكوا العاني) والعاني: هو الأسير. فإلى متى