تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مذكرات عن المذكرات

... في هذا الكتاب سيرة مواطن عربي عاش الحياة العربية العامة، فسار في موكبها وتمرس بأحداثها، وساهم في صنع وقائعها، عبر حقبة حافلة، امتدت قرابة أربعين عاما، ويزيد..

... وقد شاء طموحي في الحياة، وشاءت معه ظروف وأقدار أن يكون لي دور في الحياة السياسية على الصعيدين العربي والدولي، ومن هنا غدت هذه "المذكرات" سيرة جيل بكامله، لا سيرة مواطن فرد، أو إنسان واحد.. وما هو أهم من ذلك أصبحت هذه "المذكرات" ملك التاريخ العربي، وعلى صعيد النضال القومي ملك الأجيال الصاعدة والأجيال التي تتصاعد بعدها..

... وكذلك شاءت الأقدار أن يكون مولدي، ومولد جيلي معي، في أخريات الدولة العثمانية لنشهد بعدها عهد الاحتلال الأجنبي ، ثم عهد الاستقلال الوطني .. ويطغى على هذا وذاك عهد الخطر الصهيوني..

ولقد واكبت هذه العقود كلها طفلاً ، فصبياً ، فشاباً ، فرجلاً، فكهلاً .. فأصبت بنصيب منها، فعشت أيامها البهيجة والشقية، وكان أبهجها مواكب الاستقلال، وأشقاها كارثة حزيران، بأسبابها وعواملها.. وما تزال قائمة..

... وكانت هذه العهود غنية بالعظات والعبر، عرفتها وعرفها جيلي معي، بالممارسة والمعاناة، لا بالتفكير والتدبير، فقد كنا في مطلع هذا القرن أمة "مبتدئة" في الحياة الدولية.. وأحسب أننا لا نزال..

أربعون عاماً في الحياة العربية والدولية · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أربعون عاماً في الحياة العربية والدوليةص ٩