تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أبو موسى اليهودي....

يصلي في الجامع

... إذا كان الاحتلال البريطاني قد شمل فلسطين بأسرها، فقد خصنا نحن آل الشقيري بألوان من وطأته وشدته، وكان أول ما جرى من ذلك أن السلطات العسكرية احتلت بيتنا القائم خارج السور، وطلبت إلينا في يوم أو بعض يوم أن نخليه ليكون مقرا للضباط الإنجليز ، فأسرعنا كل إلى خزانته وحملنا ثيابنا والقليل من متاعنا وغادرنا بيتنا إلى منزلنا القديم بجوار حمام الباشا. وكان منظرا يبعث على الشفقة ونحن خارجون من دارنا نساء وبنات وصبيانا، ولا أقول رجالا فلم يكن بيننا رجل، فقد كان شقيقي الأكبر في السابعة عشرة من عمره.

... وعدنا إلى بيتنا القديم في وسط المدينة العتيقة وقلوبنا منكسرة لا يخفف من لوعتنا وحزننا إلاّ ذلك الأذان العذب من حولنا يردد مرات ومرات الله أكبر، الله أكبر، وكأنما صيغ هذا الأذان لينزل على قلوبنا السكينة ويبعث فيها الطمأنينة.

... ولقد كنا في حاجة إلى العزاء، فوالدي قد انقطعت أخباره عنا، والحكم اليوم للإنجليز ونحن من جماعة العثمانيين، وأصبح الناس يخشون

أربعون عاماً في الحياة العربية والدولية · الصفحة ٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أربعون عاماً في الحياة العربية والدوليةص ٨٩