وأرسل إليّ رئيس الحكومة الجزائرية الموقتة ملفا كاملا يتضمن سير الأحداث العسكرية التي تمت إلى ذلك الحين ، وبرنامجها السياسي في الميدانين الداخلي والخارجي .
وأقبلت الدورة الثالثة عشرة للأمم المتحدة ، والكفاح الجزائري تتردد أنباؤه وأصداؤه في العالم ، وبكرت في حضور تلك الدورة ، وطفت مع الوفد الجزائري على عدد كبير من وفود الأمم المتحدة ، وفزنا هذه المرة بأربع وعشرين دولة إفريقية آسيوية لطلب إدراج القضية الجزائرية على جدول الأعمال.
ولم يكن الموقف سهلا على صعيد الأمم المتحدة ، ففي تلك الفترة جاء الجنرال ديغول على رأس الحكم في فرنسا ، يجر وراءه سمعة عالية ، ولم يكن يسيرا التصدي له في المحافل الدولية .. وتضاعفت هذه الصعوبة بعد أن أعلن الجنرال ديغول أن فرنسا ستتخلف عن حضور الأمم المتحدة في تلك الدورة ، ولتفعل هذه المنظمة العالمية ما تشاء ..
وأقبل دور المناقشة العامة في هذا الجو المشحون : حرب في الجزائر ، وخطب ديغول في فرنسا ، وأصدقاء فرنسا في الأمم المتحدة يناورون في أروقة الأمم المتحدة.
وجلست في مقعدي ، وورائي أعضاء الوفد الجزائري يتنقلون حينا على الوفود ثم يعودون ، وخطب عدد من الوفود الأوروبية واللاتينية يعربون عن ثقتهم الكاملة بفرنسا وبالجنرال ديغول ، وأن مناقشة القضية الجزائرية في الأمم المتحدة سيزيد الموقف تعقيدا ، وأنه من الخير أن لا يصدر أي قرار من الأمم المتحدة ، حتى يعطي الجنرال ديغول الفرصة