قلت : ان موضوع الكويت والعراق هو مسألة داخلية ، ونصيحتي أن لا تقحموا أنفسكم في هذا الموضوع ، وخاصة أن دول الجامعة العربية
بأسرها ، قد اتخذت موقفا يخالف موقف حكومة عبد الكريم قاسم .
ودخلت الكويت الأمم المتحدة .. وبهذا انتهت واحدة من "حكايات " الأمة العربية في الأمم المتحدة .
وقضيت بضعة أيام في موسكو في برامج اجتماعية ، فزرت مسارحها الرائعة ليلا ، ومنشآتها العامة نهارا ، وذهبت إلى جامعة موسكو واجتمعت إلى الطلاب العرب الوافدين من كافة أنحاء الوطن العربي ، وجاء معهم عدد من الطلاب السوفييت ، وألقيت محاضرة عن الأمم المتحدة وميثاقها ، وما أنجزت وما فشلت في إنجازه .. وتناولت دور الأمم المتحدة في تقطيع أوصال الوطن الفلسطيني وتشريد شعبه .
وكنت أتفرّس في وجوه الطلاب العرب .. فرأيتهم في مجموعهم كالعهد بهم إيماناً وحماسة .. إلاّ بضعة طلاب قد لا يتجاوزون أصابع اليد ، كان الطلاب الروس أكثر منهم انفتاحا وانشراحا .. وانتهيت من المحاضرة وأقبل علي الطلاب العرب في تحية وسلام ، وأجبتهم على اسئلتهم الشيقة ، المشتاقة إلى الوطن العربي ، وسألت : من هم أولئك الطلاب العرب العابسون المتجهمون .. فقالوا ، وهم يلتفتون يمينا ويسارا ليتأكدوا أن غريبا لا يسمعهم : هؤلاء شيوعيون .. شيوعيون حمر .. ونحن معهم في خصام دائم وحوار مستمر ..
وانصرفت من جامعة موسكو إلى ضريح "لينين" فوقفنا ، زوجتي وأنا في رتل طويل يسير الهوينا إلى مدخل الضريح .. ومشينا خطوة خطوة مع