تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الولايات المتحدة قدمت إلى إسرائيل وحدها ثلاثة بلايين دولار، مساعدة مالية، ولو قيست إسرائيل إلى الدول المحايدة، مساحة وسكانا لكان نصيبها من العون الأمريكي 600 دولار.."

وفي عام 1960 كانت الأمم المتحدة تناقش موضوع الاستعمار ، والعمل على تصفيته ، وقد تنطعت الولايات المتحدة لبيان دعمها للحركات التحريرية في العالم ، ولكن الوفود قابلت هذا الحديث بالابتسامات الصفراء ، وتصديت بدوري للوفد الأمريكي أبيِّن بالوقائع المسلسلة منذ الحرب العالمية الثانية، أن الولايات المتحدة ، قد اصطنعت أسلوبا جديدا في السيطرة على مصائر الشعوب ، هو الاستعمار من غير حكم ... وأنَّ المعونات الاقتصادية التي بذلتها أمريكا بسخاء للشعوب المتخلفة، قد جعلت منها أسواقا مفتوحة للتجارة الأمريكية، وتبعية سياسية في الميدان الدولي، وهذا هو الاستعمار الجديد يملي إرادته بالمال بدلا عن الحديد والنار.. . ثم سردت القضايا الدولية التي وقفت فيها أمريكا إلى جانب الاستعمار البريطاني والإفرنسي والبلجيكي والهولندي .. ورجعت بعد ذلك إلى أيام سان فرنسيسكو يوم وضع ميثاق الأمم المتحدة، وكيف أن وزير الخارجية الروسية مولوتوف، قد اقترح أن ينص الميثاق على أن هدف " الوصاية " هو بلوغ الاستقلال .. وعارضه الوزير الأمريكي ستاتينيوس مصراً أن يكون الهدف "الحكم الذاتي"، وقد نهض الوفد الأمريكي إلى المنبر ليرد عليَّ، ولم يجد ما يقوله إلاّ أن " الشقيري يردد الأكاذيب الشيوعية"، وعاد المندوب الأمريكي إلى مقعده دون أن يكترث له أحد من الوفود حتى الذين امتلأت جيوبهم بالدولارات الأمريكية!

أربعون عاماً في الحياة العربية والدولية · الصفحة ٨٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أربعون عاماً في الحياة العربية والدوليةص ٨٠٩