ولكن اليهود كشعب فلسنا مستعدين أن نعطيهم أي شيء.." وكانت هذه العبارة نهاية هذا الحديث ونهاية هذه المحاولة..
... وبدأت أعد أنفسي للسفر فقد أوشكت الدورة على النهاية.. ولكن يأتيك بالأخبار من لم تزود.. فقد جاءنا ساعي البريد ببرقية عاجلة طويلة من دمشق.. وقلت خيرا ان شاء الله..
... ودعوت الموظف المسئول عن "الرموز" وحل البرقية فإذا بها مليئة بالتفاصيل الرهيبة عن عدوان يهودي غادر على المخافر السورية شرقي بحيرة طبريا، وأدى إلى إصابة خمسين جندياً وضابطاً بين قتيل وجريح، وتطالبني البرقية بتقديم الشكوى أمام مجلس الأمن..
... ولم تكن البرقية مستوفية التفاصيل، ولكني بادرت بتقديم الشكوى (11 كانون أول سنة 1955) إلى مجلس الأمن، مستعينا بمعرفتي لمواقع العدوان معرفة شخصية، فقد كانت لي قضايا عقارية على مقربة من تلك المنطقة حين كنت محاميا في فلسطين..
... وكذلك فقد استعنت بما أعرفه من التكتيك الإسرائيلي في هذه الهجمات الغادرة.. فقد سبق لي أن زرت قرية" قبية" في الضفة الغربية بعد أن هاجمتها العصابات الإسرائيلية في 23 تشرين ثاني سنة 1953، ورأيت البلدة قاعا صفصفا تناثرت جدرانها وتهاوت سقوفها.. وأصبحت أطلالا، دونها أطلال امرئ القيس!!.
... وعقد مجلس الأمن جلسات متعددة للنظر في الشكوى السورية، وجاءتني بعد ذلك التفاصيل المروعة عن هذه المذبحة الغادرة التي اقترفتها العصابة الإسرائيلية تحت جنح الظلام.. وكان التكتيك العسكري الإسرائيلي