... ولحكمة أرادها الله، تجيء مأساتي الصغيرة على هامش مؤتمر باندونغ لتجرح كبريائي، فاذهب إلى باندونغ، والثورة تتفجر في قلبي وتندلع على لساني..
... ووقائع هذه المأساة بإيجاز أن مصر وسوريا كانتا تتهامسان حول إنشاء اتحاد بينهما، وأصبح الهمس محادثات جرت بين السيد خالد العظم وزير الخارجية السورية والسفير المصري بدمشق محمود رياض "وزير الخارجية فيما بعد"، واقترح السيد خالد العظم أن أكون سفيرا لسوريا في القاهرة لأمهد لقيام اتحاد فدرالي بين البلدين..ووافقت القاهرة على ذلك.. ومضى خالد العظم في الاجراءات الشكلية، لاستصدار مرسوم جمهوري بتعييني سفيرا لدى الجمهورية المصرية.
... وقد قبلت هذا التكليف بسرور عظيم، وأصبحت أتردد على وزارة الخارجية المصرية وأقدم لها مشروعات الاتحاد.. وأنا أقول للدكتور محمود فوزي وزير خارجية مصر: ان مهمتي كسفير لسوريا في القاهرة هي أن أُصفي السفارة السورية في القاهرة، وان نبني الإتحاد بين سوريا ومصر، وعسى أن يحذو السفراء العرب حذوي، ونبني الولايات العربية المتحدة.
... ولكن أحلام النهار قد بددتها دسائس الليل.. فقد وقف مرسوم تعييني عند عتبات القصر الجمهوري.. فامتنع الرئيس هاشم الأتاسي عن توقيعه، ووقعت أزمة بين الحكومة والقصر، الحكومة تصر والقصر يعارض..
... وكان الرئيس الأتاسي رجلا عجوزا، خاضعاً لتأثير حزب الشعب في سوريا، وكان الرئيس الأتاسي صديقا لوالدي منذ عهد الدولة العثمانية، وكان يأخذني بالحضن كلما لقيته في دمشق في غدوي ورواحي إلى الأمم المتحدة..