فلسطين ... ولنترك المغرب إلى الزمن، هذا كان خيال القادة والساسة.. من رجال الجامعة العربية.
... وجاءت أعوام 46، 47، 1948 فهزمت الجامعة العربية شر هزيمة في ميدان الحرب، وراحت تعالج القضية الفلسطينية ومعها قضايا تونس والجزائر وليبيا ومراكش معالجة هزيلة هي أقرب إلى الاستجداء منها إلى النضال والكفاح.. والجامعة تهرب من مواجهة الرأي العام وراء ستار كثيف من التصريحات اللاهبة والعبارات الطنانة الرنانة.
... وحدث في ذلك الوقت بالنسبة إلى القضية الفلسطينية، أن استعلى في الجو موضوع التعويضات الألمانية الإسرائيلية، وهذا موضوع خطير أثبتت الأيام أنّه كان شريان الحياة لإسرائيل أمدها بالبقاء بضعة عشر عاما.
... وعقدت الاجتماعات العربية على مختلف المستويات، وانطلقت التصريحات المدوية من العواصم العربية، وشهدت القاهرة اجتماعات" رائعة" في الجامعة العربية حضرها الوزراء والخبراء، وكان الشعار مقاطعة ألمانيا سياسيا واقتصاديا وثقافيا. واهتزت ألمانيا لهذه الانباء "المروّعة" وكانت ألمانيا ما بعد الحرب، دولة ناشئة تبني اقتصادها وحياتها من جديد.. ولها مع العالم العربي مصالح.. وهبط إلى القاهرة وزير ألماني كبير ليناشد الدول العربية أن لا تقدم على المقاطعة.. وأنّ ألمانيا مستعدة لاسترضاء الجامعة العربية وحكوماتها بالعون المالي والاقتصادي والفني.. وعاد الوزير الألماني من القاهرة وهو لا يعلم على وجه اليقين إذا كان العرب سيقاطعون أو لا يقاطعون.