وقرع جرس التلفون من السفارة السورية بالقاهرة.. فأبلغني السفير الأمير مصطفى الشهابي أن السيد أديب الشيشكلي يستدعيني على عجل إلى دمشق.
ولم يكن سفري إلى دمشق عسيرا، فإن بيتي في مصر الجديدة على قيد خطوات من مطار ألماظة وحقيبتي جاهزة على الدوام.
ووصلت إلى دمشق.. وسارعت إلى القصر الجمهوري.. وكان في هرج ومرج.. والداخلون والخارجون كثيرون.. وكذلك الحال على عتبات الحكام.
ودخلت على السيد أديب الشيشكلي، و إذا بورقة طويلة أمامه، وفيها قائمة بالأسماء.. صفوفا صفوفا.
كان السيد الشيشكلي يخطط لقيام حكم جديد.. وحكومة جديدة.. وابتدرني بالقول بدماثته المعروفة وسكينته الهادئة.
- أرجو أن لا نكون قد أزعجناك بهذا السفر العاجل. نحن في صدد إنشاء حكومة جديدة، وقد قررت أن أسند إليك منصب وزير الخارجية..
قلت: إني أشكر لك هذه الثقة الغالية.. ولكني أفضّل أن أبقى في الجامعة العربية.. وأن أكون ممثلا لسوريا في الأمم المتحدة أثناء الدورة.
قال: أنا لا أقبل منك هذا الاعتذار.. ان وجودك معنا كفلسطيني يحمل معنى الوحدة العربية، ولم تضع هذا أية حكومة عربية أخرى.. فضلا عن أنك تستطيع أن تؤدي خدمة لقضية فلسطين.. وماذا تريدون مني أن أفعل لفلسطين أكثر من هذا؟