تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والسؤال والجواب.. فقال صلاح الدين: لكل حادث حديث.. والله في عون الجميع.

وجاء الوفد الليبي يودعني قبل سفره وهو يبلغني دعوة من الملك إدريس السنوسي لزيارة ليبيا في أقرب فرصة.. وقد جاءت الفرصة فيما بعد وكانت استشارة قانونية سأتحدث عنها في حينها.

ولكن قصر"شايوه" في باريس شهد أمجد معارك الأمم المتحدة لعدة سنين وهي معركة القضية المراكشية.

وكانت القضية المراكشية في الواقع أروع القضايا الدولية وأرفعها على الإطلاق. فقد كانت أول قضية تحررية تفتح أبواب الأمم المتحدة على مصاريعها ، فلم تكن الأمم المتحدة قد "تعهرت" إلى ذلك الوقت على يد إسرائيل وجنوب افريقيا فلا تباليان بقراراتها، بل كان لهذه المنظمة العالمية هيبتها ومكانتها.

ومما زاد في روعة هذه القضية أن فرنسا كانت هي الخصم، وأنّ باريس ميدانها.. ولكن مما زاد في صعوبتها أن عددا كبيرا من الدول ستقف إلى جانب فرنسا إمّا مجاملة لها ورعاية لحسن ضيافتها.. أو تعاطفا معها.. أو تلاقيا معها في معركة المصير- معركة الحرية والاستقلال التي كانت تتأهب لها شعوب آسيا وافريقيا.

وقد بذلت جهود دولية كبيرة لتأجيل النظر في القضية إلى دورة أخرى تكون في غير باريس فتكون الدول أكثر تحررا وأقلّ تحرجا.. ويعطى الوقت للدرس.. كأنما قضايا الحرية تحتاج إلى درس الأيام والشهور.

أربعون عاماً في الحياة العربية والدولية · الصفحة ٥٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أربعون عاماً في الحياة العربية والدوليةص ٥٩٦