وسافر وفد إسرائيل و على رأسه شاربت وزير الخارجية، يمثل واقعا إسرائيليا يتجسد في قيام حكومة لها جيشها، وتمارس سيادة إقليمية، معترفا بها من عدد من الدول في مقدمتها الدول الأربع العظمى.. وفي المقدمة أميركا والاتحاد السوفياتي.
وكانت الأمم المتحدة في ذلك العام تقيم في "ليك ساكسس" على مسيرة ساعة بالسيارة من نيويورك. وكنت أروح وأغدو كل صباح ومساء إلى مقر الأمم المتحدة، وسط هذه الاحراش الجميلة والغابات الفاتنة، أبصرها ولا أكاد أراها، فقد كان فؤادي في شغل في ما سأقول، وما سأكتب وما سأجادل، وكانت هذه الأحراش في فصل الخريف أشبه شيء بالامم المتحدة ... فقد كانت أوراق الشجر يتغير لونها كل يوم.. من الاخضر إلى الأحمر إلى القرمزي إلى الأسمر.. حتى إذا بهت لونها تساقطت على الأرض لتحملها الرياح من غابة إلى غابة ومن رابية إلى رابية.. وكذلك كانت الأمم المتحدة بأزياء وفودها من العالم القديم إلى العالم الجديد.. تتساقط فيها قضايا الشعوب.. إلاّ ما كان وراءه كفاح وسلاح.. وبدأت معاركنا في كل الجهات، وشحذت قريحتي وذاكرتي في كل مجال.. فلم أترك لجنة من لجان الأمم المتحدة إلاّ وأقحمت عليها موضوع فلسطين ، ولا بندا على جدول أعمال الأمم المتحدة إلاّ وذيلته بقضية فلسطين.
ولقد أسهبت في شرح القضية الفلسطينية على ضوء تقرير لجنة التوفيق، فتكلمت عن قضية اللاجئين بحرارة وإسهاب، ووقائع وأرقام.. وبكى كثير من الرجال والنساء الذين كانوا في جناح الزائرين.. وتحدثت عن قضية القدس مستعرضا تاريخها الجليل، ومقدساتها الحافلة بالذكريات، مشيرا إلى