وأحسست أنني أمام طريق طويل المدى في العمل السياسي، ولا بد من شيء من الاستقرار في ذلك الجو العربي البعيد عن الاستقرار، فاعتزمت على الإقامة في مصر، على أن تظل الطائرة حجرتي في الجو تنقلني في العالم الدولي من عاصمة إلى عاصمة.. فانتقلت إلى القاهرة.. وكانت إقامتي في بيروت، ولم أكد أهيئ منزلي في القاهرة حتى بادرني الأمير نسيب القائم بأعمال السفارة السورية أمام لجنة التوفيق.
وانطلقت بي الطائرة في صباح اليوم التالي، عبر البحر الأبيض المتوسط بزرقته الصافية ثم فوق جبال الألب بقممها الناصعة الساطعة، وهبطت بي الطائرة في جنيف ومنها إلى لوزان،.. وأنا لا ألقي إلى هذه المفاتن العجيبة إلاّ نظرات خاطفة.. فإن الآمال الكبار للشعب الشريد تنتظرني وراء الباب، وأنا أحسب أنها بضعة أسابيع ونزف البشرى إلى أهل فلسطين: أن ادخلوا بسلام آمنين.
وانقضى يومان أو ثلاثة وتجمعت الوفود الأربعة: فكان الوفد المصري مؤلفا من السيدين عبد المنعم مصطفى وعبد المجيد اللبان وأُلحق بهما السيدان موسى الصوراني ورشدي الشوا من قطاع غزة..والوفد اللبناني من السادة فؤاد عمون ومحمد علي حمادة وجميل مكاوي. والوفد الأردني من السادة فوزي الملقي وخليل عبد الهادي ووليد صلاح وموسى عبد الله الحسيني، والوفد السوري من السادة عدنان الأتاسي وفريد زين الدين وعمر الجابري وأنا.. أمّا لجنة التوفيق فقد تغير تأليفها بعض الشيء، فقد تشكلت من مجموعة من المتقاعدين، فكان "بالمر" ممثلا للولايات المتحدة، ويوازنجيه