الصعيدين الرسمي والشعبي، وأن الكفاح القومي يتطلب في هذه المرحلة بالذات الوحدة الوطنية ... وأنّ علينا أن نعتبر بما مضى من الخلافات الحزبية.. وأكدت له في النهاية أن الشعب مجمع على زعامته وكل ما يتطلبه الموقف هو تعبئة الطاقات والكفاءات الفلسطينية دونما نظر إلى الخلافات الماضية.
... وأسهب الحاج أمين في حديثه عن الخطر الذي يواجه الأمة، وأنه يعود إلى الوطن بقلب صاف ويد ممدودة إلى الجميع ... ، ثم تطرق الحاج أمين إلى أن العراق يريد أن ينتزع القيادة من بين يديه وأنه تحقيقا لذلك قد أخذ في مساندة موسى العلمي بالاموال اللازمة لإنشاء المكاتب العربية والمشروع الانشائي.
... فقلت للحاج أمين ان موسى العلمي هو من أصفى اصدقائك وقد كان ساعدك الأيمن في البلاد، بل كان عينك وأذنك لدى الحكومة الفلسطينية يوم كان من كبار موظفيها، ثم أكدت للحاج أمين أن موسى العلمي لا يطمع في الزعامة..وأنّ المصلحة تقضي بالتعاون معه ... والانتفاع بالعراق عن طريقه ... وبغير العراق عن طريق غيره. وانتهى الاجتماع بيني وبين الحاج أمين إلى موعد آخر، لنلتقي ثلاثتنا الحاج أمين وموسى العلمي وأنا لتوحيد الجهود الوطنية ومواجهة الخطر الصهيوني جبهة واحدة.
... وتم اللقاء، في شهر أيلول سنة 1946، في القاهرة، في منزل الحاج أمين الحسيني في حلمية الزيتون وكان العناق بين الرجلين، الحاج أمين وموسى، حارا عطوفا، وقلتها مازحا للاثنين: الحمد لله لقد تم كل شيء ولم يبق لي مكان بينكما..