عيد الأضحى في الكنيس اليهودي!
... وما هي إلاّ أيام بعد حواري مع القس حتى أقبل عيد الأضحى يتهادى، فقصدت إلى بروكلين لأؤدي صلاة العيد في المسجد الذي ابتاعه المسلمون، وكان كنيساً يهودياً، وجعلوه مسجداً جامعاً تؤدى فيه الشعائر الإسلامية ويذكر فيه اسم الله. وكان لا يذكر فيه إلاّ إله إسرائيل وشعب إسرائيل، فأصبح الآن بيتاً لله رب العالمين، رب المشارق والمغارب، يصلي على نبيه المرسل للناس كافة، لا تفاضل بينهم إلاّ بالعافية والتقوى.
... أما الذين ابتاعوا هذا المكان ووهبوه لله، ووقفوه على عبادته، فلم يكونوا عرباً أخذتهم بلاغة القرآن وفصاحة النبي العربي، ولكنهم جماعة من الروس عمر قلوبهم الإيمان، فهاجروا إلى أميركا وحملوا معهم دينهم وتقواهم، ولم يصطبروا أن لا يكون لهم مسجد جامع، فاستجابوا إلى نوازع التقوى في نفوسهم، وكان لهم ما أرادوا، وزينوا المكان بصور الكعبة الشريفة، والمساجد الإسلامية في الآستانة، وجعلوا له محراباً ومنبراً، وفرشوا أرضه بما يقوم مقام السجاد.
... وفي ضحى العيد ركبت، مع عدد من الأصدقاء، القطار الذي يسير في جوف الأرض، من نيويورك إلى بروكلين حتى بلغنا حي المسجد ولم أكن في حاجة أن يرشدني أحد إلى مكانه. لقد دلني إليه سمعي قبل بصري، ذلك أني كنت أسير إلى ناحية الجلجلة التي تدوي: الله أكبر الله أكبر ولله الحمد: