تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما أعقل هذا الجنون!

... أعلمنا مكتب الطيران أننا مسافرون في مساء هذا اليوم 29-7-1945 فأخذنا نجهز أنفسنا للسفر، وطفنا بالأصدقاء نودعهم، وفي الوداع بعض التفريج عن وحشة السفر. وبعد المساء غادرنا الاوتيل إلى المطار الأمريكي (مطار القاهرة الدولي (1) حالياً) على مسيرة نصف ساعة بالسيارة مما يلي مصر الجديدة، وفي تمام الساعة العاشرة مساء حلقت بنا الطائرة في سماء القاهرة ومضت تشق طريقها في الفضاء عبر شمال أفريقيا من المشرق إلى المغرب، فلم يتح لنا الليل أن نرى تلك البقاع التاريخية التي كانت إلى عهد قريب ميدانا فاصلاً من ميادين هذه الحرب، ولم نستطع أن نتجلى معالم المواقع التي طفحت بها جغرافيا الحرب، ولم تكن جغرافيا التلمذة أيام الصبا لتذكرها في قليل أو كثير.

... والواقع أني كنت تواقاً أن أشهد، ولو في الجو، ساحات الحرب العالمية الثانية في الجبهة الإفريقية، حيث تجسدت العبقريات العسكرية بين الفريقين المتحاربين، كراً وفراً، ولم يكن ذلك حباً للاستطلاع فحسب، فقد كانت الحرب العالمية الثانية تستهدف وطننا ومصيرنا. وكان على جيلنا أن

(1) * الاسم الرسمي هو: ميناء القاهرة الدولي ]المحرر[.

أربعون عاماً في الحياة العربية والدولية · الصفحة ٣٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أربعون عاماً في الحياة العربية والدوليةص ٣٦٧