تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كانت لنا نحن شعب فلسطين أعظم وأهم، ذلك أننا كنا نعيش في فراغ وطني، من غير نشاط ولا قيادة، والعدو الصهيوني، يعبئ كل طاقاته في ميدان المعركة - ونحن هدف هذه المعركة مصيراً ووجوداً ..

... وثار السؤال الكبير: وما هو مكاننا، وما دورنا في اجتماعات الإسكندرية، وقضية فلسطين هي التي تنادى أقطاب العرب من أجلها، بل هي اللغة المشتركة الوحيدة التي يستطيعون أن يتحدثوا فيها ..؟

... وكان: نريد للشعب الفلسطيني أن يكون له ممثل في اجتماعات الإسكندرية، ليشرح لقادة العرب الخطورة الخطيرة التي بلغتها قضية فلسطين خلال سني الحرب، وما حققته الصهيونية من إنجازات، وما أصيب به العرب من تَردٍ ونكسات.

... وعقدنا اجتماعاً في بيت أحمد حلمي باشا أحد الزعماء المستقلين، وكان الموضوع الوحيد،هو تمثيل عرب فلسطين في اجتماعات الإسكندرية، وتحدث الحاضرون وأطالوا، وتجادل ممثلو الأحزاب، وطرح السؤال مرة ثانية: هل يجوز أن نعمل على تشكيل قيادة وطنية في غياب الحاج أمين؟؟ ولكن حلمي باشا أفتى بكل رفق أن تشكيل وفد يمثل فلسطين في اجتماعات الإسكندرية لا يعتبر تشكيلاً لقيادة فلسطينية جديدة ...

... وكاد الاجتماع أن ينتهي على غير نتيجة لولا أن أقترح أحد الحاضرين أن تختار الأحزاب مندوباً عنها يكون معروفاً بحياده واستقلاله، ورشح لهذه المهمة السيد موسى العلمي.

... وقد وافق الحاضرون على الاقتراح واعتبروه فرجاً من الأزمة، فالسيد موسى العلمي كان من كبار موظفي الحكومة، تعلّم في إنجلترا، وكان

أربعون عاماً في الحياة العربية والدولية · الصفحة ٣٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أربعون عاماً في الحياة العربية والدوليةص ٣٥٥