تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قاسم، حتى أخرج من هذه الدنيا وليس لي من والدي إلاّ اسمه الضخم .. وتاريخه الحافل بما له وما عليه..

... ولقد كنت دوماً أراجع نفسي: أينا كان على خطأ؟ أينا تجنىّ على الآخر؟ ثم رسا فؤادي على مستوى أعلى من المنطق والحق: إنه مستوى الإنسان بعواطفه وآماله وآلامه، مستوى الوالد وهو يؤمن بالقول المأثور: أنت ومالك لأبيك، وأنا أصبحت أباً لستة أولاد، أشعر بما أنتظره منهم وما أطمع فيهم.

... وعلى المستوى العاطفي الأبوي الإنساني، لا مستوى الحق والمنطق، أعترف بأنني كنت - أنا المخطئ وأنني تجنيَّت على والدي - رحمه الله وغفر لي .. بل لعلي اخترت أن أعترف هكذا .. دون أن يكون هذا الاعتراف قائماً على الحق والمنطق .. فإن أبوتي لأبنائي هي التي تتحكم اليوم في بنوتي لأبي .. وهنا يسكن الصراع العنيف الذي طال مداه: أينا كان على خطأ؟

... وجاء القدر فيما بعد يحمل على أكتافه كل سخرياته، فقد وقعت عكا تحت احتلال إسرائيل، ونزح أخي (عبد العفو) إلى لبنان مع النازحين تاركاً لإسرائيل البيت الكبير والبساتين الأربعة "محروماً" من خيرها وثمرها، وكان عليّ أن أبرّه من حين إلى حين، فقد كان يرعاني حين كنت طالباً في عكا والقدس ... وهكذا حرمني والدي من ماله،أمّا أخي فقد حرمته إسرائيل!!

... وغصت إلى أذني في عمل المحاماة، وتكاثرت القضايا وتعاظمت معها الأجور، فقد تدفق المتقاضون على المحاكم، بعد سنيّ الإضراب والثورة. وتدفقت الخيرات وانفرجت أزمتي المالية بحمد الله.

أربعون عاماً في الحياة العربية والدولية · الصفحة ٣٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أربعون عاماً في الحياة العربية والدوليةص ٣٤٢