... وتألفت لجنة مشتركة- عربية بريطانية- لدراسة المراسلات، وكنت في مذكرتي التي أعددتها في بيروت قد أشرت إلى الخلاف بين النصوص العربية والإنجليزية، وأنّ العربية يجب أن تكون هي الأصل، خصوصا بالنسبة للشريف حسين ... ولكن اللجنة المشتركة لم تصل إلى اتفاق، وتمسك كل فريق بتفسيره، وعادت مراسلات الحسين-مكماهون مرة ثانية إلى مرقدها في وزارة الخارجية البريطانية.
... وتوالت الرسائل والتقارير والمكالمات التلفونية بين بيروت ولندن بصدد جميع الأبحاث التي كانت تدور في المؤتمر، وكنا الحاج أمين وأنا، نزود الوفد الفلسطيني بكل ما يطلبه وكان الرأي واحدا بين الوفد الفلسطيني وسائر الوفود العربية الأخرى، بل ان زمام المباحثات كان بيد الوفد الفلسطيني على الدوام.
... وكان هذا هو الأمر الطبيعي، فإن شعب فلسطين هو الذي يقرر مصيره، مسنوداً بالأمة العربية، فقد كان شعبنا في وطنه، وكان شعبنا ثائرا ومقاليد الثورة بين يديه، وحين وقعت الكارثة في فلسطين سنة 1948 سقط الزمام من يد الشعب الفلسطيني وأصبح آخر من يعلم عن قضيته.. ثم جاء وقت آخر سيأتي الحديث عنه، وهو أيام مؤتمرات القمة ولياليها.
... ووصل المؤتمر إلى نهايته- 27 آذار سنة 1939- وانفض على غير نتيجة، وبتنا ننتظر عودة الوفد لنقف على التفاصيل، ونعرف ما تعتزم الحكومة البريطانية أن تصنعه.
... وجاء اليوم السابع عشر من شهر أيار سنة 1939 فنشرت الحكومة البريطانية بيانا مفصلا بالسياسة التي ستتبعها في فلسطين- الكتاب الأبيض.