... وانصرفت بكل ما لدي من جهد وطاقة في هذا المجال، أجتمع بالصحفيين الأجانب، وسفارات الدول الصديقة، أشرح تباعا تطورات القضية الفلطسينية وشؤون الثورة، وفيما يبقى لي من وقت بعد ذلك أكتب المقالات التوجيهية- في جريدة النهار- بيروت- اليوم، وكان السيد أحمد الإمام (من يافا) يستلم مني هذه المقالات- بقلم عربي- ويسلمها بدوره إلى الصحف العربية.
... ولكن مقالات "النهار" كنت أسلمها باليد إلى جبران التويني في مكتبه، فقد كنت أجلس في مقهى العجمي في بيروت، وكان مكتب النهار في ذلك الحي، وكنت إذا لمحت جبران التويني قادما إلى مكتبه، سرت معه، وسلمته المقالة، وهو يسلمها بدوره إلى الموظف المختص قائلا: على الصفحة الأولى، ثم يوجه إلي الكلام ليقول "قضية فلسطين لها المقام الأول"، فأعرب عن الشكر من جانبي، وأذكره بلقائنا القديم، على مقابر الشهداء في 6 أيار 1927- وانصرف عن هذه الذكريات ...
... ولقد لقيت في هذا العمل- بظروفه لا بطبيعته – عناء كبيرا، فإن التعاون مع الحاج أمين عسير للغاية إذا كان المرء يريد أن يعمل بنظام..
... وفي خلواتي الكثيرة بالحاج أمين كنت أدعوه إلى التنظيم، لا أطمع بأن أجعله على مستوى الوكالة اليهودية، ولكن ما استطعنا إلى ذلك سبيلا.
... فقد كنت أذهب إليه، فأجد غرف القصر مشغولة كلها، جماعة هنا في هذه الغرفة، وجماعة هناك في تلك الغرفة، وهو ينتقل بلا كلل ولا ملل من غرفة إلى غرفة، يخلو بهذه الجماعة حينا، وبتلك الجماعة حينا آخر، ولا يدري بعضهم عن بعضهم شيئا ... وربما دخل هؤلاء وخرج أولئك من