355 ألفا مجموع عدد اليهود في فلسطين حتى عام 1935.
... وقد وزعت هذه البيانات بأوراقها الصغيرة بالألوف على المدن والقرى، وأحسب أنها كانت من أهم البواعث للثورة، وخاصة أن هذه الأرقام مأخوذة عن المصادر الرسمية، ولا تتضمن ما كان يسمى بالهجرة اليهودية غير المشروعة، وكانت بالآلاف أيضا..
... والواقع أن شعبنا يملك فطرة سليمة وإحساسا مرهفا، وقد أظهر دائما وعيا وطنيا أصيلا، وكان دائما متابعا للأحداث العامة يواصل مراقبته للوطن القومي اليهودي ينمو عاما بعد عام.
... ففي عام 1922 جرى أول إحصاء رسمي في فلسطين، وإني لأذكر أن المدارس قد تعطلت، وبقينا في بيوتنا الليل والنهار تسهيلا لإجراء عملية الإحصاء، وأُعلنت الأرقام بعد ذلك لتقول لنا أن عدد اليهود 83 ألفا.
... وجاءت عملية الإحصاء مرة ثانية في عام 1931، ولزمنا بيوتنا الليل والنهار، وأَعلنت الأرقام الرسمية بعد ذلك أن عدد اليهود 174 ألفا.
... وها نحن الآن في عام 1935 لنعلم أن عدد اليهود قد بلغ 355 ألفا، أصبحنا ونحن نتأمل تصاعد هذه الأرقام نتوقع لا أن نلتزم بيوتنا في الإحصاء المقبل بل أن نخرج من بيوتنا ونجلو عن وطننا.
... تلك كانت الصورة الرهيبة التي صارت تطالعنا، وجعلتنا نقف وجها لوجه أمام الخوف المخيف.
... وقد زادنا رهبة ما كنا نعلمه من أن اليهود قد أصبحت لهم "قواتهم المسلحة"، وخاصة في المستعمرات اليهودية حيث لا تمارس السلطة البريطانية أي سلطة، بل أي وجود.