فيصل لا يذكر
... اعتزلت العمل في جريدة مرآة الشرق لأعطي "الحقوق" وقتا أكثر وجهدا أكبر، فأصبح لا بد لي وقد بلغت السنة الثالثة في معهد الحقوق أن ألتحق بمكتب أحد المحامين لأتمرس بتقاليد المهنة وأصولها، سواء في المرافعة أمام المحاكم أو التعامل مع أصحاب القضايا.
... وكنت على صداقة مع عدد من المحامين فلم أشأ أن أقضي مدة التمرين في مكاتبهم، وكانوا مستعدين أن يوقعوا لي على شهادة الانتظام معهم دون أن ألتزم بالدوام والحضور.
... ولكني آثرت عليهم محاميا آخر، تربطه بوالدي صداقة، هو السيد مغنم الياس مغنم من أبناء رام الله، وكان قد هاجر إلى الولايات المتحدة، ودرس فيها الحقوق ثم عاد إلى فلسطين وافتتح مكتباً له في بيت المقدس.
... وكان النظام القضائي البريطاني قد أخذ يحل محل النظام العثماني الذي كان سائدا في فلسطين، فقد بدأت حكومة فلسطين تبدل التشريع العثماني بقوانين مأخوذة عن المستعمرات البريطانية، بعد تعديلها بما تقتضيه الظروف المحلية، أو تفرضه المصالح الصهيونية.
... وكان المحامي مغنم إلى ذلك العهد 1930 أحد المحامين القلائل الذين يستطيعون المرافعة باللغة الإنجليزية، وكنا نحن الجيل الصاعد من المحامين المتمرنين نتطلع إلى المرافعة بالإنجليزية وحسب الأنظمة الإنجليزية، فقد