تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... تلك حالة الحركة العربية والحركة الصهيونية في فلسطين، وكان طبيعياً أن لا يقوم تكافؤ بين الحركتين، بل ان التفوق الصهيوني كان طاغياً بالغ الطغيان.

... ولو كان للحقائق الحسابية العلمية أن تقرر المصير، لوجب أن يقوم الوطن القومي اليهودي ومعه إسرائيل في سنوات قليلات، لا بعد ثلاثين عاما في سنة 1948. ولكن أصالة الشعب العربي الفلسطيني وعراقته، ووطنيته الفطرية هي التي تغلبت على تلكم الحقائق، وصمد الشعب الفلسطيني ثلاثين عاما يقاوم ويغالب، إلى أن جاءت الكوارث العسكرية العربية في عام 1948، 1956، 1967 فكان أن وقع وطننا كله تحت الاحتلال، وأصبح شعبنا بين أسير ونازح، وشريد وشهيد.

... وغداة أصبحت أمارس الصحافة والسياسة، كانت الحركة الوطنية فاترة، وكانت الخلافات على أشدِّها بين رجالات البلاد، مجلسيين ومعارضين، المجلسيون يقودهم الحاج أمين الحسيني والمعارضون يقودهم راغب النشاشيبي.

... وكنت أجلس في مكتبي في جريدة مرآة الشرق أفكر طويلاً في هذا الشقاق الناشب بين رجالات البلاد، وكان يؤم مكتبي عدد من الشباب من أبناء القدس والوافدين عليها من المدن الأخرى، حتىأصبح مكتب مرآة الشرق ندوة سياسية نتذاكر فيها تفاقم الخطر الصهيوني وتردي الحركة الوطنية.

... واستقر رأينا، هؤلاء الشباب وأنا، أن ننفخ روحا جديدة في الحركة الوطنية، وأن نشق خطا وطنيا مستقلاً، لا مجلسيا ولا معارضا، وأن ندعو

أربعون عاماً في الحياة العربية والدولية · الصفحة ١٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أربعون عاماً في الحياة العربية والدوليةص ١٧٨