أطرد أباك من الميدان
... دخل عام 1928 على حياتي لأستقبل في العشرين من عمري عملي في الصحافة والسياسة نهارا وفي دراسة الحقوق ليلا، وهذه الجوانب الثلاثة متداخلة تداخل الليل بالنهار، فالصحافة لابد لها من السياسة، وكلاهما لابد له من ثقافة جوهرها الحق والعدل ومبادىء القانون.
... ولقد أقبلت على هذه الجوانب الثلاثة بكل جوارحي ووهبتها كل أوقاتي لا أعرف طعماً للراحة حتىأصبح أصدقائي ومعارفي يشفقون على هذا "الإدمان" المتواصل في النشاط الدائب.
... وواجهت حقائق الحياة الوطنية الفلسطينية، فراعتني وقائعها الأليمة ، وأيقنت أن الخطر الصهيوني ينشب مخالبه، دون أن يلقى منا مقاومة جدية أو يصعد بنا إلى مستوى الأحداث.
... لقد كانت الحركة الوطنية في فلسطين بدائية متخلفة، إذا قيست بالحركة الصهيونية، فقد كانت الصهيونية حركة منظمة عالمية لها اتصالات دولية، مجهزة بوسائل الإعلام، وتسندها مؤسسات مالية ضخمة لتشجيع الهجرة وابتياع الأراضي، وكانت الوكالة اليهودية في فلسطين أشبه بحكومة لها ميزاتها ودوائرها ونشاطها، ووراء ذلك الحكومة البريطانية تعلن بصراحة كاملة أن مهمتها الرئيسية هي تشجيع الهجرة اليهودية وتسهيل