تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الطويل، وأجلت شعبا عن وطنه، وأودت بحياة الالوف من الشهداء، وما تزال.

... إن رجالاً مثل ترومان وتشرشل ممن كانوا سبباً في بلاء الأمة العربية أجدر بلقب السفاح، من كل سفاح عرفه التاريخ، قبل جنكيزخان وبعد هولاكو إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

... ولم تكن قد تجمعت عندي هذه الخواطر في عام 1927 وأنا في بيت والدي ألتمس الأعذار لنفسي فيما أقدمت عليه من التنديد بجمال السفاح والدعوة إلى الوحدة العربية، فقد كان همي أن أسترضي والدي، وأن أسترضي كذلك أخي الأكبر "عبد العفو" وإليه يرجع الفضل في العناية بي، وكان والدي قد ألقى إليه شؤون الأسرة.

... وحمدت الله، فقد ظفرت برضاء والدي وأخي، وسرّى عن نفسي، وأصبحت أرى فيما أقدمت عليه في بيروت مدعاة للفخر والاعتزاز، خاصة أن أهل المدينة كانوا يقابلونني بالتحية والترحاب، والمعروف عن عكا ولها ذلك التاريخ الضخم. أنها متعصبة لماضيها الحافل، وقد سرها أن واحدا من أبنائها قد أصبح يشار إليه بالبنان.

... ولكن هذه الغمرة من غرور الشباب لم تكن تنسيني أنني أمام أزمة بالنسبة لمستقبلي، وكان السؤال الذي يلح علي ما العمل؟ وما المستقبل؟

... ولم يكن في فلسطين دراسة جامعية، ولم أكن أستطيع أن أعرب عن طموحي بالسفر إلى أوروبا أو أمريكا، لكثرة التكاليف، فلم تكن أسرتنا على يسار وثراء، ذلك أن والدي كان مستقيماً وعفيفاً في زمن أثرى ثراء ضخماً

أربعون عاماً في الحياة العربية والدولية · الصفحة ١٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أربعون عاماً في الحياة العربية والدوليةص ١٥٥