تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أردد بعد ذلك قول الرسول العظيم (ص) "إن الجنة لتحن شوقاً إلى بيت المقدس".

... وما أحسسنا كيف مضى بنا الوقت، والقطار يئن وئيدا وهو يتسلق الجبال حتى وصلنا محطة القدس، فتدافع المسافرون ونحن معهم من النوافذ والأبواب وتسابقنا إلى فناء المحطة، حتى نضمن لنا عربة تقلنا إلى المدينة، وركبنا في واحدة وأركبنا بضاعتنا في عربة أخرى.

... وأطلق السائق العنان لخيوله حتى وصلنا أسوار المدينة واجتزناها من أحد أبوابها إلى فندق "أفتيموس" ولعل هذا اسم صاحبه.

... وكان هذا الفندق على مقربة من كنيسة القيامة ومسجد عمر، وسط المدينة القديمة ومن حوله الأسواق والمتاجر.

... وكان لهذا الفندق ردهات واسعة وممرات طويلة وحجرات متعددة يحتاج المسافر إلى خريطة، أو دليل ليتعرف على مداخله ومخارجه.

... ومن الصدف الغريبة أنني وجدت على إحدى طاولات الفندق كتاب مذكرات "جمال باشا" مترجماً إلى اللغة العربية، وحملته وذهبت به إلى غرفتي، وألقيت نفسي على الفراش الوثير وهذا الكتاب بين يدي.

... ولم يكن بي ميل إلى النوم، وزاد من يقظتي أنني وجدت هذا الكتاب وأيقنت أنني سأجد فيه شيئاً عن والدي.

... و أخذت أقرأه صفحة بعد صفحة، ولكني رأيت أن الليل قد ينقضي دون أن أتمه، فرجعت إلى فهرس الأعلام في آخره، فوجدت اسم والدي في عدة مواضع فقرأت صفحاتها واحدة بعد الأخرى، ثم عدت إلى قراءتها مرة ثانية.

أربعون عاماً في الحياة العربية والدولية · الصفحة ١١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أربعون عاماً في الحياة العربية والدوليةص ١١٦