فالآية الكريمة تضمنت خيري الدنيا والآخرة، وبدأت بأجر الآخرة محدداً في ثلاث نقاط: المغفرة لكل ما سلف من كبائر وصغائر حتى الكفر مصداقاً للحديث الشريف: " السيف محاء للذنوب " رواه الشافعي، ودخول الجنات وليست جنة واحدة، وهو إشارة إلى أن المجاهدين لهم حرية التملك للجنات ككل والمجاهد له أن يختار فيها ما يشاء والمساكن الفارهة الطيبة في جنات عدن، وجعل خط الدنيا من بركات الجهاد مؤخرا في الذكر لأنه مهما طال أمده، واتسع أفقه فهو إلى نهاية وظله إلى زوال أما أجور الآخرة فيه خير وأبقي عن سعيد بن جبير قال: صلى الله عليه وسلم لما نزل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (الصف: 10) قال المسلمون: لو علمنا ما هذه التجارة لأعطينا فيها الأموال و الأهلين فنزلت: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (الصف: 10 - 11) وفي سورة المنافقون: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الخَاسِرُونَ﴾ (المنافقون: 8 - 11) ... عن الكلبي: ذكر الله هو الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم والمعنى كما في الكشاف ج2: 462 لا تشغلكم أموالكم بالتصرف فيها، والسعي في تدبيرها، والتهالك على طلب النماء فيها بالتجارة و الاغتلال، وابتغاء النتائج، والتلذذ فيها، والاستمتاع بمنافعها، ولا أولادكم وسروركم بهم، وشفقتكم عليهم، والقيام بمئونتهم وتسوية ما يصلحهم من معايشهم في حياتكم وبعد مماتكم، وقد عرفتم قدر منفعة الأموال والأولاد، وأنه أهون
أربح التجارات · الصفحة ٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
أربح التجاراتص ٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي