تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الافتراض السالف يحمل مشروعيته من جهتين :

1- عدم ثبوت مانع عقلي ، أو منطقي تصوري .

2- وجود قرائن تقويه من خلال ملاحظات أولية ، وتجارب غير مشتهرة ، أكدت أن القلب البيولوجي الطبي ، حامل لتأثيرات مجاوزة لوظيفته الدموية المعلنة في العرف الطبي ، وليس بإمكاني هنا تفصيل القول في أمر هذه التجارب ، وتلك القرائن ، لكنها موجودة على أي حال ، ولعل من أكفأ من طرقها -بين المسلمين- الشيخ العالم :عبد المجيد الزنداني.

إن من صور تعالي القرآن المجيد على مستوى غيره،ما يحفل به من إشكالات مصطلحية، فضلاً عن الإشكالات المفهومية المعنوية، مما دفع بعض علماء المسلمين إالى تصنيف كتب تعالج هذه الظاهرة القرآنية ، من ذلك ماكتبه ابن قتيبة ، تحت عنوان : (تأويل مشكل القرآن). ونحو ذلك ما سبقه إليه الكسائي في كتابه( متشابه القرآن) إضافة إلى ما انتثر وسط منظومة كتب التفسير القرآنية .

وقد كان من أشهر المصطلحات القرآنية إثارة للأقلام : ثنائية الإسلام والإيمان، وثنائية النفس والروح ، والحجة والبرهان، والقضاء والقدر، وكذا مصطلحات :القلب، والفؤاد ، واللب، والحِجر.(6) كل أولئك حمل صوراً من التمازج المعنوي ، إلى جانب التمايز المفهومي، ذلك كلّه في آن واحد ، قائماً على إضاءات لغوية حيناً، وإنارات اجتهادية حيناً آخر ، وتكلفات وتأملات شخصية ، تأتي طوراً في هيئة إنارات مبدعة ، وطوراً في صورة تكلفات سخيفة. ولقد كانت ساحة التصوف النظري أرحب السوح الحاوية لتلك الصور ، والإنارات ، والتكلفات .

وقد جرت محاولات حديثة إلى فك الإشكالات المفهومية التي تلتحف بها تلك المصطلحات القرآنية خاصةً. وربما كان من أهم وأجرأ هاتيك المحاولات ما كتبه نيازي عز الدين في كتابه (إنذار من السماء) ومحمد شحرور في كتابه (الإسلام والإيمان)وكذا في قراءته المعاصرة للقرآن.

وقمين بالذكر أن كثيراً من المصطلحات القرآنية داخلة ضمن ما اسمّيه (المصطلَح غير المصطلِح) وهذا النوع هو الأكثر ذيوعاً وسط منظومة المصطلحات العربيةفي كل مجال معرفي ، وأعني به تحديداً تلك المصطلحات التي فقدت مزية الإجماع على دلالاتها، وبعبارة أخرى ما تعدد مفهومه واتحد هيكله اللفظي ، وهذا الضرب قريب الشبه جداً بما عرفته اللغة باسم المشترك اللفظي ، بيد أن وجه التمايز بينها هو أن المشترك اللفظي تعبير استعمله الناس بحسب وضعه اللغوي الأصلى أما المصطلَح غير المصطلِح فهو تعبير استعمله الناس بحسب دلالة تواضعية متطرّئة على دلالته الأصلية، كما هو الحال في التواضع على تحميل لفظة الزكاة معنى جديداً يحيل إلى تلك العبادة الإسلامية المعروفة، بدلاً من الدلالة الوضعية الأصلية التي هي النمو والزيادة . وكتحميل لفظة الدنيا معنى الحياة الأولى للإنسان قبل موته ، بدلاً من دلالة القرب و السفول ، حسب الأصل اللغوي الوضعي.

أربعة بحوث في المصطلح القرآني · الصفحة ١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أربعة بحوث في المصطلح القرآنيص ١٢