تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذن لا مفر من الحوار، لا مفر من الاحترام المتبادل و التفهم المتبادل بين جناحي الأمة. لا مفر من التسامح فيما بيننا (طالما أننا نتسامح اليوم مع الآخرين) و لنقل لا للتخوين و لا للتكفير .. لا لكل الإساءات المتبادلة بين الجانبين، فالسلفيون هم أساس الأمة و أصلها و سندها، و المثقفون هم خيرة شباب الأمة و رجالها و طلائعها , و اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية، فكيف إذا كانت هذه القضية هي قضية وجود الأمة و مصيرها و خروجها من كل المحن الطاحنة التي تعتصرها؟

و هادينا لمثل هذا الحوار الذي لا بديل عنه قوله تعالى ((أدع إلى سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة و جادلهم بالتي هي أحسن))

و إذا كان هذا الأدب الرفيع ملزماً للمسلم في تبليغه و في إقناعه لغير المسلم. فهل يليق و الحالة هذه بالمسلمين أن يتعاملوا فيما بينهم، و يتحاوروا فيما يخصهم بغير التي هي أحسن؟

هذا من حيث المثل الأعلى الذي أدبنا به الإسلام.

أما من حيث الضرورة التاريخية، فليكن واضحاً لدى مختلف الاتجاهات و الاجتهادات العربية و الإسلامية بأن هذا هو زمن المصالحة التاريخية الحتمية فيما بينها لإنقاذ وجود الأمة .. و إلا فإنه سيكون زمن الفناء المشترك لها جميعاً " 57

عرب بعيون زرقاء · الصفحة ٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عرب بعيون زرقاءص ٣٩