تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أولاً: سقوط الشعارات القومية و قياداتها منذ الناصرية إلى وقتنا الحاضر؛ فالأمة العربية لم تحقق آمالها ولا طموحاتها مع هذه القيادات.

ثانياً: استبعاد تأثر هؤلاء بالمشروع الغربي الليبرالي فهم ينتمون إلى أمتهم العربية انتماء قوياً يقف حاجزاً أمام مخططات الأعداء، فهم قطعاً لن يكونوا عملاء. بل هم ـ قد يكونوا ـ خط الدفاع الأول لحماية التماسك العربي.

ثالثاً: التحدي السافر من قبل اليهود والنصارى للأمة وسقوط قناع الديمقراطية القبيح لدى أمريكا وأوروبا؛ الأمر الذي جمع الأمة في خندق واحد، فلا مفر من التعاون لمقاومة العدو.

وفي ظني أن هؤلاء هم الأقرب خاصة أن الأمة تزخر بطاقات ورجال قد يكونوا محسوبين على القوميين لكن لهم مساهمات جبارة في واقع الأمة.

رابعاً: ما دام أنهم يقولون لا إله إلا الله ويصلون في مساجدنا فلماذا نصادر هذه المواهب؟! بل الواجب تجييرها لصالح أمتنا. ثم أن النكسات المتوالية سببت فراغا روحيا و قياديا، ولن يشبع هذا الخواء إلا روح الإسلام وتعاليمه. هذا الهاجس في التقارب ليس وليد الساعة بل تحدث كثير من المشاهير: من العلماء والمثقفين لتوضيح مدى العلاقة بين العروبة والإسلام ومحاولة تجسير هذه الفجوة الوهمية، والدعوة إلى عمق الارتباط بينهما، بعبارات مشفقة رحيمة.

قال ابن باز رحمه الله: " وليعلم القارئ العربي أن الدعوة إلى القومية العربية وكما أنها إساءة للإسلام ومحاربة له في بلاده فهي أيضاً إساءة للعرب أنفسهم وجناية عليهم عظيمة لكونها تفصلهم عن الإسلام الذي هو مجدهم الأكبر وشرفهم الأعظم ومصدر عزهم وسيادتهم على العالم، فكيف يرضى عربي عاقل بدعوة هذا شأنها وهذه غايتها ". 51

و الشيخ الطنطاوي ـ رحمه الله ـ يؤكد ما ذهبنا إليه فيقول: " ليس بين العربية والإسلامية ما يدعو إلى هذا الخلاف المستمر بين الدعاة إليها، إنما الخلاف بيننا و بين من يحاول أن يجعل من القومية دينا يناوئ الإسلام، أو يجعل من العربية أخوة يستغنى بها عن أخوة الإسلام ". 52

إذاً المقصود من هذا كله، وحدة الأمة العربية على منهج الإسلام، والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة حتى مع المخالف؛ فالرسول صلى الله عليه وسلم كان يزور اليهودي ذلك الجار الذي كان يؤذيه، والهدف دعوته للإسلام. فنحن حري بنا الاقتداء و الإتباع وأن ندعو إخواننا المسلمين حتى ولو خالفونا.

و للدكتور سلمان العودة كلاما أحسبه مفيدا في هذه الفكرة، بل مفيد في منهجنا الدعوي التغييري بشكل عام، حيث يقول: " وكل الآيات التي جاءت تحرم موالاة غير المؤمنين فالمقصود بها المحاربون، كقوله تعالى: ((يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوى .. الآية)) فنهى سبحانه عن موالاتهم ما داموا محاربين أو إفشاء الأسرار الحربية لهم، لأنه في نفس السورة قال: ((لا ينهاكم .. الآية))

عرب بعيون زرقاء · الصفحة ٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عرب بعيون زرقاءص ٣٥