تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على صدقه، ووعده أنه سينصره نصراً مؤزراً، بعد أن أخبره أن قومه سيؤذونه ويخرجونه، ثم لم يلبث ورقة أن توفى وفتر الوحي (1). فمن أين لمحمد عليه السلام بعده تلك العلوم المتتابعة أكثر من عشرين سنة (2)؟

فهذه دعوى مرفوضة من ناحية المنهج العلمي في إثبات الحقائق، ومن ناحية العقل في إدراك الوقائع.

بطلان دعوى الأخذ عن أهل الكتاب:

لم يكن بين يدي محمد عليه السلام توراة ولا إنجيل باللغة العربية ليأخذ عنهما؛ لأن الكتاب المقدس باللغة العربية لم يظهر إلا في القرن التاسع والعاشر، كما وضحه (لوبلوا)، وأكده الدكتور (جراف). ثم إن الشخص الوحيد الذي كان يعرف بعض المعلومات الكتابية الوثيقة في (مكة) كان ورقة ابن نوفل، وقد يتبادر إلى الأذهان أنه هو الذي علَّم محمدا القرآن، ولكن ورقة توفي قبل أن يُكَلَّف محمد صلى الله عليه وسلم بتبليغ الدعوة كما تقدم.

كما أن القرآن لم يظهر دفعة واحدة، إنما اكتمل بعد ثلاث وعشرين سنة معالجاً لأحداث حياتية، وحالات إنسانية، مجيباً عن تساؤلات، ومعلقاً على مواقف نبوية أو صحابية أو كتابية أو شركية لم تحصل إلا بعد وفاة ورقة بسنين، وقد سبق إبطال دعوى الأخذ عن ورقة.

(1) () رواه البخاري في كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (ص 3 بالرقم 3).

(2) () انظر: حسن عتر، وحي الله، ص 93 - 94.

آراء المستشرقين حول مفهوم الوحي · الصفحة ٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

آراء المستشرقين حول مفهوم الوحيص ٥٤