رد العلماء المسلمين على هذا الصنف من الآراء:
خلاصة هذه الآراء مفادها:
أولاً: أن القرآن من تأليف محمد صلى الله عليه وسلم فهو ينسب إليه، ثم اختلفوا في كيفية تأليفه، تارة يقولون نظمه شعراً، وأخرى جمعه من البيئة العربية، ويقولون كان ساحراً وكلامه سحر، ومن قال بعبقريته وذكائه استخدم الثروات الفنية في البلاغة واللغة حتى أبدع في تأليفه.
إن هذه الآراء قديمة في ثوب جديد، رددها المشركون المعاصرون لنُزول الوحي، وقد تكفل كتابُ الله بالرد عليها، وقبل بيان ذلك يمكن أن يشار إلى أمور تعدّ من البدهيات في هذا الأمر:
قالوا: القرآن نتاج عربي، والرسول صلى الله عليه وسلم هو مؤلفه. يقال لهم: لو كان محمد هو مؤلف القرآن بما فيه من مبادئ وأفكار لماذا كان ذلك بعد (40) سنة من عمره، أكان يسكت طوال الأربعين السنة الأولى من حياته عن الدعوة ثم ينشط فجأة بعد الأربعين؟! إن هذا لو صح لكان شاذاً غريباً (1)، فكيف وهو كلام لا أساس له من الصحة؟!
والشيء نفسه يقال عن القرآن بوصفه أدباً، فلا وشيجة تربط بينه وبين الأدب الجاهلي، اللهم إلا اللغة التي كتب بها، فلا الموضوعات هي الموضوعات، ولا الروح هي الروح، ولا الجو الذي يسود سوره هو الجو الذي يسود ذلك الأدب، بل إن السجع نفسه في النثر العربي يختلف عنه في القرآن، ولماذا نذهب بعيداً فأحاديث الرسول مختلفة عن القرآن، أسلوباً ومذاقاً وروحاً وألفاظاً
(1) () عوض إبراهيم، المستشرقون في القرآن ص 184.