إن ضروب تكليم الله للبشر حددته آية من كتاب الله، هي قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ [الشورى: 51]، فقد كان الوحي إلى الرسول الخاتم صلى الله عليه وسلم ثلاثة أنواع لا تخرج عنها، وهي:
1 - الإلقاء في القلب - يقظة أو مناماً - ويشمل النفث في الروع، والإلهام، والرؤية المنامية، وهذا الإلقاء في القلب يستيقن من ألقي إليه أنّه من الله، وهذا معنى قوله تعالى: ﴿إِلَّا وَحْيًا﴾ [الشورى: 51]، أخرج البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((أول ما بُدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم ... )) (1).
وقال صلى الله عليه وسلم: ((إن روح القدس نَفَثَ في رُوعِي أن نفساً لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها، فاتقوا الله، وأجملوا في الطلب)) (2).
2 - تكليم الرب لعبده من وراء حجاب، كما كلم الله موسى عليه السلام، قال تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: 164].
3 - ما يكون بإرسال ملك من الملائكة فيبلغ ما أمر الله بتبليغه إلى من شاء من عباده، وهذا معنى قوله تعالى: ﴿أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا﴾ [الشورى: 51].
وهذه الحالة الثالثة كان يأتي بها الملك على أساليب شتى:
(1) () أخرجه البخاري، كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ص 1 بالرقم 3.
(2) () أخرجه الحاكم في المستدرك 2/ 4، والبغوي في شرح السنة 14/ 304، واللفظ له، وهو حديث صحيح كما في صحيح الجامع الصغير للألباني بالرقم 2085.