فَرُبّما سَرَّني ما بِتّ أَحذَرهُ وَرُبَّما ساءَني ما بتُّ أَرجوهُ
والحكمة ضالة المؤمن، ولكن متى تكون الحكمة، تسعة أعشار الحكمة أن يكون الإنسان حكيماً في الوقت المناسب، ولكل شيء آفة وآفة العلم الغرور، وبغالب الأمور سوس، التشاؤم سوس الذكاء، وإذا أردت أن تنتصر فانتصر على نفسك أولاً بعدم ظلمك غيرك؛ فقد قيل: تعلمت كيف أكون مظلوماً فانتصرت، فإذا انتصرت لا تتكبر، بل اجعل التواضع مسلكك في أمورك كلها، التواضع لا يزيد العبد إلا رفعة، لا أعظم من قلب نزيه متواضع، ولا يأتي الكبر والترفع على الناس إلا من جهل، فالجهل مصيبة، فإياك أن يصفك الناس بالجهل و الصغر، والجهل مطية، من ركبها ذل ومن صحبها ضل، والجهل موت الأحياء.
كن جواداً تغنم بمحبة الناس، وإياك والبخل فإنه منقصة للرجل،
فالجُود محبَّة والبُخْل مَبْغضة، واعمل بكل جوارحك، وتحرى الدقة والإتقان، إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه، فلا يكفي عمل اليد بغير العقل، ولا يكفي عمل العقل بغير القلب؛ فالحرفي يعمل بيده، والمهني يعمل بعقله، والفنان يعمل بقلبه وعقله ويده، وما العمل إلا طريقاً نتخذه وصولاً إلى السعادة، فالحكمة اكتشاف مفاتيح السعادة، واعلم أنه الحياة هي السعادة، ولكن أي حياة، وما هي الحياة التي بمعنى السعادة، تذكر أنه إذا كان للحياة معنى فإن للسعادة وجود،