إنما يحدث التغيير للوهلة الأولى ، فلربما يجني المرء ثمار هذه الكلمات بعد أعوام ، غير أن المنطلق من تلك الحكمة أو هذا القول أو المثل .
قسم هذا الكتاب إلى مساحات ، فبعد تجميع الحكم والأقوال رأيت أن أبسط لها بتقديم ، أو توجيه " إن صح التعبير " ، وما هذا ببعيد عما قدمه شهاب الدين الأبشيهي في المستطرف ، وأوردت بعد ذلك الأقوال دون توجيه ، ليطلق معها القارئ قلبه وعقله
بالبسمة تستطيع أن تتعدى حدود القلب ، إلى أيِّ قلب ، ولربما حققت بالبسمة ما عجزتَ عن تحقيقه بغيرها ابتسم فإن اليوم خير من الأمس والغد خير من اليوم ، والله جميل يحب الجمال ، ولا يعني هذا أن لا نفي من لم يحظ من الجمال بقدرٍ يؤهله لأن يكون جميلا، فما عليك إلا أن تقدم البسمة ؛ ابتسامك لقبيح أدل لمروءتك من إعجابك بجميل ، وليكن إعجابك بعام الأمور بين بين ، وليدم قلبكَ ملازماً للصواب ، وإن جانبه قليلاً فلا يكن منه على بعدٍ وتجانبٍ بيِّنينِ ؛ فأجهل الناس من قل صوابه وكثر إعجابه ، وإياك أن تثنيك الشدائد أو أن يوهنك الإخفاق ، وليكن إخفاقك الخطوة الأولى لنجاحك ، فلا خجل من أن تخفق في شيء ؛ذلك أن الإخفاق أساس النجاح والشدائد تخلق الرجال ، وليكن اعتيادك الشدائد ديدنك ، فقد قيل :
إِذا اِعتادَ الفَتى خَوضَ المَنايا فَأَهوَنُ ما يَمُرُّ بِهِ الوُحولُ
وتحرى الوسط في أمرك كله ، وإذا طلبت من غيرك أمراً فليكن أمرك وسطاً ؛ فالمطاع يأمر بما يستطاع ، وإذا أردت أن تطاع فسل ما يستطاع ، أما التعاون فما اختلف عليه اثنان ؛وقد أمرنا ربنا عز وجل بالتعاون قائلاً : ( وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى ) المائدة 2
وقد قيل :
إذا العِبْءُ الثقيلُ توزَّعَتْهُ رقابُ القومِ خفَّ على الرِّقابِ