تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فتبعد إذ ذاك عن أجلِّ الصفات وأرفعها، وهي التواضع، ومن هو المتواضع، العالم متواضع، القوي متواضع، الكريم متواضع، الشجاع كذلك، الغني أيضاً، كل هؤلاء وما كان في مسلكهم وسمتهم فهو متواضع، أما المترفع الذي ينظر بتكبر وترفع وتعالي فهو كل صغير قدر يشعر بالنقيصة والدونية، قليل العلم، فارغ، قيل:

ملأى السنابل ينحنين تواضع والفارغات رؤوسهن شوامخ

فاعمل على أن تكون ممن يحني رأسه تواضعاً؛ كي يرفعه الله عز وجل، وأجمل ما يكون عليه المرء أن يكون ذا نفسٍ طيبة، يتعايش مع كل ذي طبع، والطبع إنما هو المسلك الذي نجد أنفسنا سائرين به، ولو نظرنا الخلق لوجدنا أنهم يبذلون قصارى جهدهم ليرفعوا من شأنهم، غير أن طباعهم التي جبلوا عليها تقودهم إلى غير مقصدهم، فلنحرص على زرع الطبع القويم والصالح لأنفسنا، فتسير عليه بكل انسياب.

وَكُلٌّ يَرى طُرقَ الشَجاعَةِ وَالنَدى وَلَكِنَّ طَبعَ النَفسِ لِلنَفسِ قائِدُ

وطيب النفس وطهارة القلب والعفاف مراد كل ذي لب،

والقلب أطهر ما يكون على التقى والنفس أطيب ما تراها شاكرة

وما هذا ببعيد عن أحد، فقط اسع لأن تكون كما أردت، خيِّراً عفيفاً، من يستعفف يعفه الله ومن يستغن يغنه الله ومن يتصبر يصبره الله

واحرص على أن تظلم أحداً؛ فهو ظلمات، نم مظلوماً ولا تنم ظالماً،

أقوال صنعت كباراوغيرت التاريخ · الصفحة ١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أقوال صنعت كباراوغيرت التاريخص ١٧