محالة، فكذلك (أشياء) عنده أفعال" (1) قال ابن الأنباري في سياق بيان قول الكسائي:"إنما قلنا إن وزنه أفْعال لأنه جمع شيء، وشيء على فَعْل، وفَعْل يجمع في المعتل العين على أفْعال، نحو: بَيْت وأبيات وسَيْف وأسياف، وإنما يمتنع ذلك في الصحيح، على أنهم قد قالوا فيه: زند وأزناد، وفرخ وأفراخ، وأنف آناف، وهو قليل شاذ، وأما في المعتل فلا خلاف في مجيئه على أفعال مجيئًا مطّردًا؛ فدل على أنه أفعال" (2) ويسوق أبوالبركات دليلين على أن (أشياء) جمع تكسير، وذلك اعتمادًا على قرينتين إحداهما قرينة إضافة العدد والأخرى قرينة الجنس، أما عن قرينة إضافة العدد فقال:"والذي يدل على أن أشياء جمع وليس بمفرد كطرفاء قولهم: (ثلاثة أشياء). والثلاثة وما بعدها من العدد إلى العشرة يضاف إلى الجمع لا إلى المفرد. ألا ترى أنه لو قيل (ثلاثة ثوب وعشرة درهم) لم يجز، فلما جاز هاهنا أن يقال: (ثلاثة أشياء، وعشرة أشياء) دلّ أنها ليست اسمًا مفردًا وأنه جمع" (3) وأما استدلاله بقرينة الجنس ففي قوله: "والذي يدل على ذلك أيضًا تذكيرهم ثلاثة وعشرة في قولهم: (ثلاثة أشياء، وعشرة أشياء)، ولو كانت كطَرْفاء مؤنثة لما جاز التذكير فيقال (ثلاثة أشياء) وكان يجب أن يقال: ثلاث أشياء؛ كما كنت تقول مثلاً: ثلاث غرف؛ لو جاز أن يقع فيه الواحد موقع الجمع، وفي امتناع ذلك دليل على أنه جمع وليس باسم مفرد" (4) وهو أيضًا يسوق الجواب على هذه الأدلة، فالجواب على دليل إضافة العدد أنه لا يضاف إلى ما كان مفردًا لفظًا ومعنى، و (أشياء) مفردة لفظًا مجموعة معنى فجاز أن يضاف إليها، أما تذكير العدد فلأنها -وإن كانت مؤنثة لوجود علامة التأنيث فيها- فهي اسم جمع فتنَزلت منْزلة (أَفْعالٍ) الذي هو جمع لشيء من حيث المعنى ولذلك (أشياء) في المعنى جمع لشيء، فهي مثل (أَثْوابٍ) جمع
(1) ابن جني، المنصف، 2: 96.
(2) أبوالبركات بن الأنباري، الإنصاف، 2: 814.
(3) م. ن.،ص. ن.
(4) م. ن.،ص. ن.