تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حمام الفارقاني، وطلع من درب ابن البابا، وخرج من على المدرسة الجاولية، ومعه طبلان وزمران وعلى رأسه صنجق.

وكان معه من الأمراء الذين توجهوا معه الأمير تاني بك قرا أمير مجلس، والأمير أقباي نائب غزة رأس نوبة النوب، والأمير جانم مصبغة حاجب الحجاب، والأمير كرتباي أخو الأمير أقبردي، والأمير قنبك نائب الإسكندرية، وجماعة كثيرة من الأمراء الأربعينات والعشراوات ونحو ألف إنسان من المماليك السلطانية، ولما أراد أن يخرج من بيته عندما انكسر، أرسل خلف الأتابكي تمراز، وكان مقيمًا عنده في البيت.

فلما أرسل خلفه فأبطأ عليه، وكان متوعدًا في جسده، فلما أبطأ عليه تركه، ومضى، فلما توجه الأمير أقبردي طلع من على قناطر السباع، وتوجه من على بولاق، وخرج من على جزيرة (١) الفيل، وتوجه إلى الفضاء وجد في السير.

فقيل: أنه لما مر من على بلاد الشرقية، فلاقوه بني حرام فرجموه، وحصل له غاية البهدلة من السَّبِ والرجم، فكان كما قال القائل:

مَا النَّاسُ إِلَّا مَعَ الدُّنيا وَصَاحِبِها … فَحَيثُ ما انقلبت يوما به انقلبوا

يُعَظِمُوْنَ أَخَا الدُّنْيَا فَإِنْ وَثَبَتْ … يَوْمًا عَلَيْهِ بِمَا لَا يَشْتَهِي وَثَبُوا (٢)

فكان مدة هذه الفتنة من حين عدى الأمير أقبردي برّ الجيزة، ودخل إلى المدينة في يوم السبت سادس عشرين ذي القعدة إلى يوم انكسر فيه، وهو يوم السبت سابع عشرين ذي الحجة أحد وثلاثين يوما، والحرب ثائر بين العسكر بالديار المصرية، والفتن، والقتل عمال بنواحي الشرقية والغربية، وهذه ثالث كسرة وقعت للأمير أقبردي من حين توفي الملك الأشرف قايتباي، ولم يسمع بمثل هذه الوقعة فيما تقدم من الوقعات بين الأتراك بالديار المصرية، هذا ما كان من أمر الأمير أقبردي الدوادار.

وأما ما كان من أمر الأتابكي تمراز بعد مضي الأمير أقبردي فأنه كان متوعدًا في جسده، فصار عنده شكّ في أمر الكسرة، فلبس قماشه، وركب فرسه، وخرج من بيت الأمير يشبك الدوادار، ومشى إلى بيت الأمير تاني بك

(١) في الأصل "جريرة".

(٢) بحر البسيط؛ لم يرد ذكرهما في بدائع الزهور؛ والبيتان لعلي بن عيسى (مرآة الزمان ١٦/ ٥٢٤)؛ وفي الدرر الفريد ٩/ ١٢٠: البيتان في ديوان أبي العتاهية. (انظر: ديوانه ٣٥).

عقود الجمان في وقائع الأزمان · الصفحة ٥٤٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عقود الجمان في وقائع الأزمانص ٥٤٩