تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأفاض منذ أفاض من عرفاتها … دمع اشتياق سال كالغدران

وعلي منى بلغ المني من ربه … ورمي الجمار بمهجة الشيطان [١/ ٢٣٠]

وقضى مناسك حجه فأتمها … مختومة بالحمد والشكران

فالحمد لله الذي جبر الورى … ورعى القُرى بسلامة السلطان

فاستبشرت مصر وهنا بعضها … بعضًا بعودته إلى الأوطان (١)

ولما رجع السلطان من حجه أقام مدة، ثم توجه إلى زيارة بيت المقدس فزاره، وزار قبر الخليل عليه السلام، وليس يحضرني الآن توجهه إلى القدس الشريف هل هو في هذه السنة أو ما قبلها (٢).

ثم دخلت سنة ست وثمانين وثمانمائة، فيها جاءت الأخبار من المدينة الشريفة بأن المسجد النبوي قد احترق حتى الحجرة الشريفة، والقبة الخضراء، وجميع سقوف المسجد كلها، وكان ذلك في شهر رمضان من سنة ست وثمانين، وكتب بذلك محضرًا، وثبت على قُضاة المدينة بأن وقت التسبيح نزلت صاعقة عظيمة من السماء على المسجد الشريف، فاحرقته جميعه، وقد شاهدوا في الليل طيورًا بيض قدر الرخم طائفين حول المسجد يمنعون النار أن لا تحرق البيوت الذي (٣) حول المسجد.

فلما بلغ السلطان ذلك شق عليه وبكى لذلك، ثم عين الخواجا شمس الدين ابن الزمن لعمارة المسجد الشريف، وأرسل على يده مالًا بسبب العمارة، فسافر في أثناء سنة سبع وثمانين وثمانمائة (٤)، وأخذ معه جماعة من البنايين والنجارين، وتوجه إلى هناك، فأقام بالمدينة الشريفة إلى أن كملت العمارة، فجاء أحسن ما كان أولًا في البناء والزخرفة، وفي هذه الواقعة يقول الشيخ شمس الدين القادري:

بطيبة سيئات الركب بدلها (٥) … رب العلا حسنات عند ما زاروا

وعندما قبلت ضاهت لذى حرم الـ … مختار من أكلت قربانه النار (٦)

ولبعضهم في المعنى:

(١) بحر الوافر؛ وجاء ترتيب الأبيات مختلف عما ورد في بدائع الزهور وجواهر السلوك.

(٢) لم يرد خبر زيارة السلطان القدس في بدائع الزهور في أحداث هذه السنة أو السنة التي قبلها أو بعدها؛ وكان عادة السلاطين عند العودة من الحج زيارة القدس والخليل.

(٣) كذا في الأصل، والصواب "التي".

(٤) في بدائع الزهور ٣/ ١٨٨: أن الانتهاء كان في سنة ٨٨٧ هـ وليس السفر كما ورد هنا.

(٥) في الأصل "بذلها".

(٦) بحر البسيط.

عقود الجمان في وقائع الأزمان · الصفحة ٥٠٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عقود الجمان في وقائع الأزمانص ٥٠٧