الشام، فلما حضر إلى الديار المصرية، وأخلع عليه واستقر به أتابكي العساكر بمصر عُوضًا عن جاني بك قلقشز، وقد تقدم إن الظاهر يلباي هو الذي استقر بالأمير أزبك نائب الشام في سنة اثنتين وسبعين وثمانمائة في ربيع الأول من السنة المذكورة، وكان حضور المقر السيفي أزبك من الشام واستقراره أتابكي العساكر في سنة ثالث وسبعين وثمانمائة.
ثم إن سوار أطلق الأتابكي جاني بك قُلقْسِز، وقيل: أنه اشترى نفسه منه بمال حتى أطلقه، فلما حضر إلى الديار المصرية، فأخلع عليه السلطان واستقر به أمير سلاح عُوضًا عن بُرد بك هجين بحكم وفاته في التجريدة.
ثم إن السلطان أرسل إلى المقر السيفي برد بك البشمقدار خلعة، واستقر به نائب الشام عُوضًا عن أزبك؛ وأرسل خلعة إلى أينال الأشقر واستقر به نائب حلب.
ثم إن السلطان عيّن لسوار تجريدة ثانية في سنة ثلاث وسبعين وثمان مائة وكان باش العسكر الأتابكي أزبك، وصحبته من الأمراء الأمير قرقماس الجلب أمير مجلس، وتمر حاجب الحجاب، وسُودُون القصروي رأس نوبة النوب، وجماعة من الأمراء والعسكر، فخرجوا من الديار المصرية وتوجهوا إلى سوار.
وفي هذه السنة، وهي سنة ثلاث وسبعين وثمان مائة فيها: هجم الوباء بالديار المصرية، ومات فيها جماعة كثيرة من المماليك الأينالية، والخشقدمية، وغير ذلك من الجوار، والعبيد، والأطفال، والغُرباء، وفيه يقول الشهاب المنصوري:
يا نعم عيشة مصر … وبئس ما قد دهاها
لما فشى الطعن فيها … حاكي السهام وباها (١)
وفيها: سرح السلطان الملك الأشرف قايتباي إلى نحو بلاد الشرقية، والغربية، وأقام في هذه السرحة نحو شهر، فلما رجع ودخل إلى القاهرة، فزينت له، وكان يوم دخوله يومًا مشهودًا، وحملت القبة والطير على رأسه، ولعبوا بالغواشي الذهب قدامه، وفرشت له الشقق الحرير من التبانة إلى أن طلع إلى القلعة، وكان المقر السيفي برقوق أحد الأمراء المقدمين كاشف الشرقية حامل القبة والطير على رأسه لكون أن الأتابكي أزبك كان غائبا في التجريدة
(١) بحر المجتث.