تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأن حلفت يمينا لا أكلمه … فلستُ أول صَبّ في الورى حنثا (١)

ثم في يوم الإثنين خامس شوال طلع المقر السيفي نُورُوز إلى القلعة، وباس الأرض للسلطان، واصطلح هو والمقر السيفي سودون أمير أخور، فأخلع عليهما السلطان ونزلا إلى بيوتهما.

فلما نزل الأمير جكم إلى بيته أرسل إليه السلطان تشريف، وأرسل يقول له: " هذا التشريف لأخيك قاني بيه بأن يكون نائب حماه"، فلما سمع الأمير جكم ذلك خرج إلى بركة الحبش، وأخذ معه أخوه قاني بيه العلائي، والأمير قرقماس الأينالي، وجماعة كثيرة من المماليك السلطانية نحو خمسمائة مملوك، فأقاموا هناك يوم الخميس ويوم الجمعة.

فلما كان يوم الجمعة طلع الأمير نُورُوز الحافظي إلى القلعة وصلى مع السلطان صلاة الجمعة، ثم نزل إلى بيته، فأرسل إليه السلطان جمدار، وقال له: "قم كلم السلطان"، فقال نُورُوز: "أنا كما نزلتُ من عند السلطان"، وأبي أن يطلع إلى القلعة ثانيًا.

فلما كان ليلة السبت بعد العشاء خرج نُورُوز من بيته، وتوجه إلى بيت الأمير تمربعًا المشطوب، والأمير سُودُون من زَاده، وجماعة من الأمراء العشراوات، وتوجهوا أجمعين إلى بركة الحبش عند الأمير حكم العوضي.

فلما بلغ السلطان ذلك دقت الكوسات حربي، وعلق الصنجق السلطاني، واجتمع المماليك في سوق الخيل، وكذلك الأمراء فأقاموا على ذلك يوم السبت ويوم الأحد، فتوجه في يوم الأحد جماعة من الأمراء والمماليك السلطانية إلى نحو باب الزغلة عند تُربة القاضي بكار، رضي الله عنه، فأتقعوا مع جاليش جكم الدوادار، والأمير نُورُوز الحافظي، فقُتل في ذلك اليوم ثلاثة من المماليك السلطانية، وجماعة كثيرة من الغلمان، وجُرح نحو من ستين إنسانًا، وأسروا من مماليك السلطان اثنى عشر إنسانًا، وتوجهوا بهم إلى مخيم الأمراء، ثم دخل عليهم الليل فانفضوا.

وفي تلك الليلة تسحب جماعة من الأمراء إلى عند الأمير جكم ونوروز، وهم: الأمير سُودُون البجاسي، وتمربعًا الطرنطاي، وسُودُون الجلب، ونحو مائة مملوك من المماليك السلطانية.

(١) بحر البسيط؛ لم يرد في بدائع الزهور.

عقود الجمان في وقائع الأزمان · الصفحة ٣٩٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عقود الجمان في وقائع الأزمانص ٣٩٦