وأخلع على القاضي جمال الدين الأقفهسي واستقر قاضي قضاة المالكية بمصر عوضًا عن قاضي القضاة نور الدين ابن الجلال بحكم وفاته.
وأخلع على القاضي مجد الدين ابن سالم واستقر قاضي قضاة الحنابلة بمصر عُوضًا عن قاضي القضاة موفق الدين الحنبلي بحكم وفاته.
ثم في ثالث عشرين شهر رمضان انفصل قاضي القضاة المالكي جمال الدين الأقفهسي، وتولى قاضي القضاة ولي الدين ابن خلدون المغربي كما كان من قبل.
وفيها: أخلع على الأمير بشباي من باكي واستقر حاجب الحجاب بالديار المصرية، وأخلع على تمر البريدي واستقر مهمندار عُوضًا عن الطنبغا سيدي، ورسم لأطنبعًا سيدي ولسودُون الطيار بأن يستقرا حجاب بحلب فخرجا من يومهما.
ومن الحوادث في هذه السنة: أن في يوم الأحد ثامن شوال نزل الأمير قطلوبغا الكركي، والأمير أقباي الكركي الخازندار من القلعة، فتلقوهما جماعة من المماليك السلطانية نحو خمسمائة مملوك، فضربوا الأمراء بالدبابيس، فأما الأمير قطلوبغا الكركي فضربوه، حتى وقع من على فرسه فحملوه إلى بيته، وأما الأمير أقباي ضُرب، لكنه هرب إلى بيت الأمير يشبك الشعباني أمير دوادار.
فلما بلغ السلطان ذلك نادى في القاهرة بأن سائر الأمراء، والمماليك السلطانية يطلعوا إلى القلعة، فطلعوا أجمعين إلا الأمير يشبك الشعباني فأنه صبر إلى وقت العشاء، وطلع إلى القلعة هو والأمير أقباي الكركي وقطلوبغا الكركي، وطلع معهم الأمير نُورُوز الحافظي (١)، فأقام في القلعة ساعة ثم نزل، وبات بقية الأمراء والمماليك بالقلعة.
فلما أصبحوا يوم الإثنين طلع سائر الأمراء والعسكر إلى القلعة إلا الأمير حكم العوضي، والأمير قاني بيه العلائي، والأمير سُودُون الناصري الطيار، والأمير قرقماس الأينالي، والأمير تمربعًا المشطوب، والأمير جمق من أدمشق، وغير ذلك من الأمراء والخاصكية، ثم لبسوا آلة الحرب، ووقفوا بسوق الخيل إلى ضحوة نهار، فلم ينزل لهم من القلعة أحد، فعند ذلك توجهوا إلى بركة الحبش، فأقاموا بها ذلك اليوم، ثم إن الأمراء الذي (٢) كانوا بالقلعة نزل كل أحد إلى بيته.
(١) في بدائع الزهور لم يطلع معهم الأمير نُورُوز. (انظر: بدائع الزهور ١/ ٢/ ٦٢٦).
(٢) كذا في الأصل، والصواب "الذين".