تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلما تكامل استخراج ذلك، تكلم الناس في حق يلبغا السالمي، بأنه أخذ أضعاف ذلك لنفسه، فقبض السلطان عليه، وعلى الجناب الشهابي أحمد بن قطينه، وسلمهما إلى المقر السعدي إبراهيم بن غراب ناظر الجيوش المنصورة، والخواص الشريفة، ولما مسك يلبغا السالمي أخلع على ابن غراب واستقر أستادارًا مع ما بيده من تلك الوظائف عوضًا عن يلبغا السالمي.

ثم إن السلطان أعرض أجناد الحلقة (١) والبحرية، فكل من يكون قادرًا على السفر يأمره بالسفر، ومن لم يكن قادرًا على السفر، يؤخذ منه نصف متحصل إقطاعه عن سنة كاملة.

وفي أثناء ذلك حضر قاصد نُعير وصحبته الطنبغا العنبري الذي كان أمير أخور تنم نائب الشام، وأخبر بأن نُعير جمع عربان كثيرة، ونزل على تدمر، وأخبر بأن تمرلنك تحول من ظاهر دمشق إلى القطيفة، فنزل بها، وهو على غير استواء من جمرة طلعت له في جسده، وهو في غاية الألم من ذلك، فلما بلغ السلطان ذلك تخذل عزمه عن السفر، وعن ما كان قد عول عليه من المظالم بسبب ذلك، فكان الأمر كما قيل في المعنى:

إصبر قليلًا فَبَعدَ العُسرِ تيسيرُ … وَكُلُّ شئ لَهُ وَقت وَتَقدِيرُ

وَلِلمُهيمن في حالاتِنا (٢) نَظَرٌ … وَفَوقَ تَدبيرنا للهِ تَدبير (٣)

ثم في أثناء ذلك حضر كاشف البحيرة، وصحبته ستة آلاف فارس من عربان البحيرة، والتزم شيخ العرب ابن بقر، وأنه يحضر من عربان الشرقية ألفين وخمسمائة فارس، والتزم شيخ العيساوية وبني وائل بإحضار ألف وخمسمائة فارس ومن الغربان.

وفي أثناء ذلك حضر سُودُون نقيب قلعة دمشق، وعلى يده كتاب من عند تمرلنك، يتضمن طلب أطلمش قرابة تمرلنك الذي كان عند السلطان في البرج، وقد تقدم سبب أسره، والتزم تمرلنك أنه إذا أطلق أطلمش يطلق الآخر من عنده من الأسرى (٤) من النواب، والأمراء، والعسكر، والفقهاء، ويحلف لهم أنه يرحل

(١) في الأصل "الخلقة".

(٢) في بدائع الزهور ١/ ٢/ ٦١٩: "أحوالنا".

(٣) بحر البسيط؛ البيتان للإمام علي بن أبي طالب. (صيد الأفكار في الأدب والأخلاق والحكم والأمثال ١/ ٥٥٦).

(٤) في الأصل "الأسراء".

عقود الجمان في وقائع الأزمان · الصفحة ٣٨٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عقود الجمان في وقائع الأزمانص ٣٨٣