صار محرم نومنا لما … صفر المنزل من الأشرف
وَادَّخِرْ مِنّا ربيع (١) العيش … وَجُمادَين فتكهُمْ أسرف
ورجب فيه الملك شعبان … دوّرَ المحمل ولما أشرف
رمضان صاموا وفي شوال … شال وذي القعدة بدا الحرمان
فيه جرت سيرة لذي الحجة … ما جرت في سالف الأزمان
قد فهمنا أصل ذي النوبة … بسماع ما جاء من الأخبار
في حصار شعبان وفي ضربو … نوبتين والخنق بالأوتار
ولذا صار قلبنا موصول … بالهموم والعقل منا طار
وخروج السهم لو [تشييب] (٢) … في القصب من داخل الأبدان
والسيوف غنت لرقص الخيل … والأنامل هزت العيدان
للحجاز لما نوي الأشرف … وَرَحل مع جملة العُشاق
خامرت مائة من العسكر … ولرصد الغدر جو (٣) أجواق
قتلوه شركة وَتَاريخو … للعراق والأصبهان انساق
وقد أضحى في الرمل مدفون … والذى بيه في طرب فرحان
صار مُحيّر والحمام في الدوح … نَاح لفقدو باختلاف الحان
الدخاير ذاهبة حين صَارْ … وَاسطة عقد الجيوش غايب
والذهب كنو الحزين صفر … صُورتُو وَأَمَا اللجين شايب
والعقيق كنو قد اتخضب … بالدِّمَا حين كهربو كارب
وسلوك الدر والياقوت … عقدها اتفرّط من التيجان
وأصبح الجوهر يتيم بَعدُو … وَدُسُوع العين عليه مرجان
ذي الذي كان الملك إيدو … وايدهم في فرد زبدية
جوه بعملة غدر مدفونة … وحيل في السر مخفية
وقلوب بالغمِ مغمومة … وكبود بالغين مشوية
وَأَمُور مُزوّرة لكن … قبل ما سقوه الهوان ألوان
طبخوا القدرة وقدْ صَارُو … حَولَهَا مُستجمعين إخوان
في أتابك مصر كنت أعهد … قوم عَزِيزين جبر للمكسور
(١) في بدائع الزهور ١/ ٢/ ١٨٥ وجواهر السلوك ٢٢٣: "ربيعين".
(٢) في الأصل "تشبيب"؛ والتصحيح من بدائع الزهور ١/ ٢/ ١٨٥ وجواهر السلوك ٢٢٣.
(٣) كذا في الأصل، وفي بدائع الزهور وجواهر السلوك: "جوا".