تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنشأها برأس الصُّوَّة، وَقَرَّرَ فيها حُضُورًا من بعد العصر، وكانت هذه المدرسة من محاسن الدنيا في الزخرف والبناء، وقدْ هُدِمتْ هذهِ المدرسة في دولة الملك الناصر فرج بن برقوق.

ثُمَّ إِنَّ السلطان رَحلَ مِنْ سِريَاقُوس وتوجّه إلى بركة الحاج ونزلَ بهَا، وَكَانَ صحبتهُ مِنَ الأمْرَاءِ المُقدّمين تسعة، وَهُمْ المقر السيفي أرغون شاه الأشرفي أتابك العساكر، والمقر السيفي صرغتمش الأشرفي أمير سلاح، والمقر السيفي بيبغا السابقي أمير مجلس، والمقر السيفي بهادر الجمالي أمير خُور كبير، والمقر السيفي صُرَاي تمر المحمدي رأس نوبة النوب، والمقر السيفي طشتمر العلائي الدوادار، والأمير مُبارك شاه الطازي، والأمير طلقتمر العلائي الطويل، والأمير بشتاك الكريمي، ومن الأمراء الطبلخاناة خمسة وعشرين أميرًا، ومن الأمراء العشراوات خمسة عشر أميرًا.

ثُمَ إن السلطان جَعَلَ المقر السيفي أقتمر عبد الغني نائب السلطنة مُقيمًا بالقاهرة، وجعل الأمير أيدمر الشمسي نائب الغيبة، وَرَسم لنائب السلطنة، وَسَائر الأمراء المقيمين بالقاهرة بأن يطلعوا إلى القلعة في كلّ يوم أثنين وخميس وَيَعطُوا الخدمة للأسياد أولاد السلطان، فصار الأمراء يجلسون على باب الستارة ويخرج إليهم ابن السلطان وهو الأمير عليّ، وكان أكبر أولاده، فيجلس الأمراء ساعة لطيفة عَلى بَاب الستارة، ثُم يقوم الأمير عليّ ولد السلطان وَيَقُولُ بيده: "بسم الله"، فيقوم الأمراء وينصرفوا بعد أن يشربوا السكر.

ثم إن السلطان رحل من بركة الحاج وقصد التوجّه إلى الحجاز الشريف، وَكَانَ السلطان قد ضبط أمور المملكة قبل أن يخرج إلى الحجاز، وأخذ معه من الأمراء من كان يخشى أمره، وترك بالقاهرة من كان يركن إليه من الأمراء، وظن أن الوقت قد صفا له والأقدار تجرى بخلاف الاختيار، كما يقالُ في المعنى:

إِذَا لَمْ يَكُنْ عَوْنَ مِنَ الله لِلْفَتَى … فَأَوَّلُ مَا يَجْنِي عَلَيْهِ اجْتِهَادُهُ (١)

فَلَمَا رَحلَ السلطان من بركة الحاج رجع الأمراء المُودَّعُون لهُ إلى بيوتهم، واستقر الأمر على ذلك.

(١) بحر الطويل؛ البيت للتنوخي في كتابه الفرج بعد الشدة (١/ ١٧٧). والراغب الأصفهاني في محاضرات الأدباء (١/ ٥٣٢) ذكر أن البيت لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه. وذكره اللبيب في (الدرة الصقيلة ص ١٦٦) في شرح البيت نفسه من الرائية ونسبه إلى النميري.

عقود الجمان في وقائع الأزمان · الصفحة ٢٤١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عقود الجمان في وقائع الأزمانص ٢٤١