تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثُم إن السلطان أرسل الغطاسين غاصوا عليه إلى أن طلعُوا بِهِ، فَأَحْضَرُوا لَهُ تابوت وأتُوا به إلى القاهرة وذلك في يوم الجمعة تاسع المحرم سنة خمس وسبعين وسبعمائة، فلما حضر إلى القاهرة غسَّلُوهُ، وكفنوه، وصلوا عليه، وَدفنُوهُ في جامعه الذي أنشأه في سويقة العزي (١).

وَكَانَ الجاي أميرًا جَلِيلًا مَليًا مُهَابًا، كثير البر والصدقات، وكان زوج أم السلطان الملك الأشرف شعبان، ولو مسكة السلطان ما حصل له منه إلا كل خير.

ثُمَّ إِنَّ السلطان أرسل أحضر الأمير أيدمر نائب طرابلس، فَلَمَا حضر إلى الأبواب الشريفة أخلع عليه السلطان واستقر به أتابك العساكر عُوضًا عن الجاي، فَأَقَامَ مُدَّه يسيرة وَمَاتَ بالقاهرة، فأرسل السلطان خلف المقر السيفي منجك اليوسفي نائب الشام، فلما حضر إلى الأبواب الشريفة أخلع عليه السلطان واستقر به نائب السلطنة وأتابك العساكر، وفوّض إليه أمور المملكة جميعها، وَرَسمَ له بأن يخرج الأمريَات بالشامِ، وَأنْ يُولي الولاة والكشاف بالديار المصريّة (٢)، وَرَسم له بأن يخرج الإقطاعات من أربعمائة دينار إلى ستمائة، وكانت عادة النواب بمصر لا يخرجوا من الإقطاعات أكثر من أربعمائة دينار، وفيه يَقُولُ شهاب الدين ابن أبي حجلة من أبياتِ:

أمنجك سُلَّ في الأَعدَاءِ بُتْرَكْ … ولا تترك من الإفرنج بترك

تداركت المعالي بالعوالي … ولكن فضل جودك ليس مُدرك

فجودك حول شاطي البحر بحري … فيا الله فيهِ مَاء أبوك (٣)

وقد أنست مصرًا حين قالت (٤) … تولى الله حيث حللت نصرك (٥)

وَفِيهَا: أخلع السلطان على مملوكه المقر السيفي أرغون شاه الأشرفي واستقر به رأس نوبة النوب.

(١) سويقة العزي: هذه السويقة خارج باب زويلة قريبا من قلعة الجبل بالقاهرة، عرفت هذه السويقة بالأمير عز الدين أيبك العزي نقيب الجيوش، واستشهد على عكا عندما فتحها الأشرف خليل بن قلاوون في يوم الجمعة سابع عشر جمادي الآخرة سنة تسعين وستمائة، وهذه السويقة عامرة بعمارة ما حولها. (انظر: الخطط المقريزي ٣/ ١٩٣، ٤/ ٢٥٧. النجوم الزاهرة، ابن تغري بردي، ٨/ ٢٠٤ هامش (٣).

(٢) الكشاف: قبل استحداث النيابة بالوجهين القبلي والبحري كان بهما كاشفان يعبر عن كل منهما بوالي الولاة. (راجع: صبح الأعشى، القلقشندي، ٤/ ٦٦).

(٣) هذا البيت لم يرد في بدائع الزهور.

(٤) في بدائع الزهور ١/ ٢/ ١٤٩: "وفيك تقول مصر حين تشدو".

(٥) بحر الوافر.

عقود الجمان في وقائع الأزمان · الصفحة ٢٣٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عقود الجمان في وقائع الأزمانص ٢٣٧