وَفِيهَا: عَدي السُلطان الملك الأشرف شَعبان إلى برّ الجيزة على سَبيل التنّرة، ونزل عند الأهرام، وأقام هُناك سبعة أيام، ثُم رحلَ مِنْ هُناكَ وتوجّه إلى البحيرة ثُم رحل منها وتوجه إلى ثغر الإسكندرية، وكان أيام النيل فحصُلت للنّاسِ مُشقة عظيمة من المخائض، فلما دخل إلى ثغر الإسكندرية دخل من بَابِ رشيد، والأمراء بين يديه من بَابِ رشيد إلى بَابِ البحر، وفُرِشت له الشقق الحرير تحت حافر فرسة، وكان له يوم مشهود فأقام هُناك ثلاثة أيام وتوجه إلى نحو الديار المصريّة (١).
وَفِيهَا: في يوم الأربعاء وقف العوام تحت القلعة، ومنعوا من يطلع إليها، ثُم أُرسلوا يقُولُون للسلطان: "سلّمنا بكتمر الشريف والي القاهرة وعلائي الدين ابن كلبك شاد الدواوين"، فوقفوا تحت القلعة إلى بعد العصر، وكلما ينزل إليهم الأوجاقيّة يقُولُون لهم: "أرجعُوا فيأبوا من الرجوع"، فَرَسم السلطان للمماليك بأن ينزلوا إليهم فنزلوا إليهم وأرمُوا عليهم بالنشاب، ومسكوا منهم جماعة ووَضعُوهُم في الحبوس، وقُتل منهم جماعة، وفر الباقون، ثُم في ثاني يوم نادي السلطان للعوام بالأمان والاطمان (٢).
وعزل عنهم بكتمر الشريف والي القاهرة وولي الأمير حسين بن الكوراني واستمر والي القاهرة (٣).
وفيها جاءت الأخبار بأن نائب حلب قشتمر المنصوري قد قتل، هُوَ وَوَلدَهُ محمد، وسبب ذلك أن حيار أمير آل فضل وولده نُعير حصل بينهما وبين نائب حلب وقعة عظيمة، وقتل فيها جماعة من عسكر حلب، فقتل نائب حلب وولده في تلك المعركة، ثم إن السلطان أخلع على الأمير عشقتمر المارديني واستقر به نائب حلب عوضا عن قشتمر المنصوري، وأرسل خلعة إلى الأمير زامل بأن يكُون عُوضًا عن حيار بن مهنا وَرَحل آل فضل. (٤)
(١) الخبر في السلوك ٣/ ١/ ١٧٠ وبدائع الزهور ١/ ٢/ ٨٢ وجواهر السلوك ٢١٤: في أحداث سنة ٧٧٠ هـ؛ ولم يرد فيهما أي ذكر لوجود مشاقة للناس بسبب النيل.
(٢) الخبر في السلوك ٣/ ١/ ١٧٣ وبدائع الزهور ١/ ٢/ ٨٥ وجواهر السلوك ٢١٥: في أحداث سنة ٧٧٠ هـ.
(٣) في بدائع الزهور ١/ ٢/ ٨٥: أن الأمير حسين تولى عوضا عن علاء الدين ابن كلبك، وهذا خطأ والصحيح ما ورد هنا وذلك لأن علاء الدين كان شاد الدواوين وليس والي القاهرة.
(٤) الخبر في السلوك ٣/ ١/ ١٧٥ وبدائع الزهور ١/ ٢/ ٨٦: في أحداث سنة ٧٧٠ هـ.